فهرس الكتاب

الصفحة 623 من 1087

ويجوز أن يراد بالقلب الوارد في بعض الاحاديث في باب تقلّب القلب معنى شامل للحقيقة الجامعة والمضغة نظرا إلى أحوال الامّة.

(فإن قيل) إنّ هذه المضغة إذا تشرّفت بشرف: «يسعني قلب عبدي المؤمن"واستحقت مرآتيّة حضرة الذّات تعالت وتقدّست كيف يتصوّر فيها التّقلّب والاضطراب ولإيش تحتاج إلى الإطمئنان؟! (أجيب) انّ الظّهور كلّما كان أتمّ وتخلّص عن شائبة الشّئون والصّفات يكون الجهل والحيرة أكثر وعدم الإدراك والوجدان أزيد وأوفر ومع وجود هذا الظّهور ومع هذه الوسعة كثيرا ما يطلب الدليل على وجود الصّانع من كمال الجهل والحيرة بحيث لا يحصل اليقين بوجود الصّانع بدون الإستدلال والتّقليد كالعوامّ فيكون التّقلّب والاضطراب مناسبا لحالها وطلب الإطمئنان ضروريّا في شأنها وهذا الفقير قد كتب في بعض رسائله انّ العارف صاحب اليقين يحتاج إلى الإستدلال بعد الرّجوع وقد علم في هذا المقام أنّه يحتاج إلى الدليل في عين الحصول والوصول وهذا المقام موافق لحال كمالات مرتبة النّبوّة - على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة - وذلك المقام مناسب لحال الولاية فإذا وقع لصاحب هذا القلب رجوع إلى العالم للدّعوة يكون قلق قلبه واضطرابه وتقلّبه وتلوّنه أزيد وأكثر فإذا كان في عين الوصول محتاجا إلى الدليل بواسطة الجهل والحيرة يكون في زمان الفرقة محتاجا إلى الإستدلال بالاولى ليحصّل بواسطة الإستدلال اطمئنانا في الجملة. أو نقول إنّه لمّا اختفت عنه الدولة أيّاما واتّسم بسمة فرقتها حقّ له أن يكون قلقا ومضطربا دائما وأن يكون مغموما ومحزونا على الدوام"كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - متواصل الحزن دائم الفكر» (1) ولنبيّن بعض الوجوه الفارقة بين هذين الإطلاقين ينبغي استماعه بسمع العقل (اعلم) أنّ الحقيقة الجامعة الّتي هي من عالم الامر يتيسّر لها بعد التّزكية والتّصفية تمكين تامّ بوصف الدوام بخلاف المضغة فإنّ اطمئنانها مربوط بإدراك الحواسّ وما لم تدرك الشّيء بالحواسّ لا تخرج من القلق ولذا قال الخليل - على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ

(5) * وقال المناوي بعد ان عزاه للطبراني في الأوسط: حكم ابن الجوزي بوضعه وقال فيه معارك بن عباد متروك منكر الحديث قال المصنف وفيه نظر انتهى ولم يوجهه بشيء وفي الميزان معارك قال البخاري وغيره منكر الحديث ضعفه وشيخه واه ثم ساق من مناكيره هذا الخبر ثم قال وهذا حديث باطل قد يحتج به الأزارقة الذين لو قيل لأحدهم أنت مسيلمة الكذاب لقال إن شاء الله انتهى وذكر الحافظ في اللسان مثله وقال لهيثمي عقب عزوه للطبراني فيه عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد وهو ضعيف. (فيض القدير: ح 2486)

* وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط وفيه نهشل بن سعيد وهو متروك. (مجمع الزوائد كتاب الصلاة. أبواب العيدين. . باب الدعاء يوم العيد. ح 3226 وفي ح 11911 قال: رواه الطبراني في الأوسط وفيه المعلى بن الفضل قال ابن عدي: في بعض ما يرويه نكرة، وبقية رجاله وثقوا وفيهم خلاف. وفي ح 17382 قال: رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح.

* وحسنه السيوطي في الجامع الصغير ح 6822.

(1) لم أقف عليه بهذا اللفظ: ويؤيده حديث: «كان لا ينبعث في الضحك"عزاه السيوطي للطبراني عن جابر بن سمرة ورمز لحسنه. (فيض القدير: ح 6922) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت