والمشورة لا يتصوّر من غير حصول ردّ وتبديل وقد وقع الإختلاف في قتل أسارى بدر وأخذ الفدية عنهم وحكم الفاروق بالقتل فورد الوحي موافقا لرأي فاروق ونزل لاخذ الفدية وعيد فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم"لو نزل العذاب لما نجى غير عمر وسعد بن معاذ» (1) فإنّ سعدا أيضا كان أشار إلى قتل الاسارى (والمقدّمة الثالثة) أنّ السّهو والنّسيان جائزان للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بل واقعان وقد ورد في حديث ذي اليدين أنّه صلّى الله عليه وسلّم سلّم في رباعي الفرض على ركعتين فقال له ذو اليدين أقصرت الصّلاة أم نسيت يا رسول الله وبعد ثبوت صدق ذى اليدين قام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وضمّ إليهما ركعتين أخريين وسجد للسّهو» (2) فإذا كان السّهو والنّسيان جائزين في حالة الصّحّة والفراغة بمقتضى البشريّة فصدور الكلام منه صلّى الله عليه وسلّم من غير قصد واختيار في مرض الموت ووقت استيلاء الوجع بمقتضى البشريّة لم لا يكون جائزا ولم يرتفع الإعتماد عن الأحكام الشّرعيّة فإنّ الحقّ سبحانه أطلعه صلّى الله عليه وسلّم على سهوه ونسيانه بالوحي القطعيّ وميّز الصّواب من الخطأ فإنّ تقرير النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم على الخطأ ليس بجائز لكونه مستلزما لرفع الإعتماد عن الأحكام الشّرعيّة فثبت أنّ موجب رفع الإعتماد ليس نفس السّهو والنّسيان بل التّقرير على السّهو والنّسيان ومن المقرّر أنّ ذلك التّقرير ليس بمجوّز (المقدّمة الرّابعة) أنّ حضرة الفاروق بل الخلفاء الثلاثة مبشّرون بالجنّة بالكتاب والسّنّة والأحاديث الواردة في باب بشارتهم بالجنّة بخصوصها يمكن أن يقال من كثرة الرّواة الثقات أنّها بلغت حدّ الشّهرة بل حدّ التّواتر المعنويّ فإنكارها إمّا من الجهل أو من العناد ورواة الاحاديث الصّحاح والحسان أهل السّنّة أخذوها من أسانيدهم من التّابعين والصّحابة ورواة جميع الفرق المخالفة لو جمع كلّها لا يعلم أنّهم يبلغون عشر عشير أهل السّنّة أو لا كما لا يخفى على المتتبّع المتفحّص المنصف وكتب أهل السّنّة مشحونة ببشارة هؤلاء الاكابر بالجنّة ولا غمّ لو لم ترد هذه البشارة في كتب الاحاديث المخصوصة ببعض الفرق المخالفة فإنّ عدم رواية البشارة لا يدلّ على عدم البشارة. وأمّا ثبوت بشارة هؤلاء الاكابر بالجنّة في القرآن المجيد بآيات متكثّرة فكاف قال الله تبارك وتعالى (والسّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ والْأَنْصارِ والَّذِينَ اِتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ الله عَنْهُمْ ورَضُوا عَنْهُ وأَعَدَّ لَهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَدًا ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) وقال تبارك وتعالى (لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وقاتَلُوا وكُلًّا وَعَدَ الله"
(1) جامع البيان لابن جرير: تفسير سورة الأنفال: تأويل قوله تعالى: «لو لا كتاب من الله سبق"ح 12679"
(2) صحيح: البخاري: ك: الجماعة والإمامة. ب: هل يأخذ الغمام إذا شك بقول الناس. ح 682. مسلم: ك: المساجد ومواضع الصلاة. ب: السهو في الصلاة والسجود له. ح 573. سنن الترمذي: أبواب الصلاة: ب: ما جاء في الرجل يسلم في الركعتين من الظهر والعصر. ح 397. وقال: حديث حسن صحيح سنن ابن ماجة: ك: إقامة الصلاة والسنة فيها. ب: فيمن سلم من اثنتين أو ثلاث ساهيا ح 1213. النسائي: ك: السهو: ب: ما يفعل من سلم من ركعتين ناسيا. أبو داود: ك: الصلاة: جماع أبواب التشهد في الصلاة. ب: السهو في السجدتين. ح 1008.