يعني محمدًا - عليه السلام - ببطن نخلة، (كَادُوا) أي الجن (يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا) أي يسقطون عليه جماعات حرصًا على ما سمعوا، وهذا يدل على
كثرتهم كما ذهب إليه مكحول.
الغريب: وإن الإنس والجن يجتمعون على إبطال الحق، ويأبى الله إلا
أن يتم نوره.
العجيب: سعيد بن جبير: هذا أيضًا من كلام الجن، أي رأينا
أصحاب محمد يركعون بركوعه ويسجدون بسجوده وكادوا ينثالون عليه
مجتمعين.
و"لِبَدًا"جمع لبدة وهي الرِجْل من الجراد، وأصله من الجمع.
أي لن يمنعي مما قدر عليّ، وقيل: من عذابه مانع.
العجيب: ابن مسعود: لما تقدم النبي - عليه السلام - إلى الجن
ازدحموا عليه، فقال سيد لهم - واسمه وردان - أنا أزجلهم عنك، فأنزل (قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي) . (إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ) .
قيل: نصب بالبدل من قوله: (مُلْتَحَدًا) أي لا ينجيني الا أن أبلِّغَ ما
أرسِلت به، وقيل: لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا إلا بلاغًا، أي إلا أن أبلغكم ما أرسلت به.
الغريب: الفراء: هذا شرط، أي إن لا بلاغًا، والمعنى: إن لم أبلغ
فِلا مجير لي، كما تقول العرب: إنْ لا عطاء فردًا جميلًا، أي إنْ لم تعط فردّ
العجيب: ابن بحر: لن يجيرني إلا العمل بما يبلغني من الله، والبلاغ.
بمعنى التبليغ في الوجوه كلها.