ألقاها على عاتقه، فعلق بها قوسه وكنانته وثوبه وجلْبابه، هذه مآرب موسى.
وما ذكر أنها كانت تماشيه، وتحدث وكان يضرب بها الأرض، فتخرج
ما يأكل يومه، ويركزها فتخرج الماء، وإذا رفعها، ذهب الماء، وإذا ظهر عدو حاربت وناضلت عنه، وإذا أراد الاستقاء من البئر أدلاها، فكانت طول البئر، وصارت شعبتاها كالدلو حين يستقى، وكان يظهر على شعبتيها
كالشمع بالليل يضيء له ويهتدي به، وإذا اشتهى ثمرًا من الثمار.
ركزها، فتغصنت غصن تلك الشجرة، وأورقت ورقها، وأثمرت ثمرها.
وأمثال هذه، حتى زعموا أنها تبلغ ألفًا، فليست من جملة قوله: (وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى) ، لأن هذه معجزات ظهرت لموسى بعد تلك الليلة.
وبعد تلك المقالة (1) . والله أعلم.
وواحد المآرب مأربة، بالحركات الثلاث.
وقوله: (أُخْرَى) ولم يقل: (أُخر) حملا على تأنيث الجمع ومراعاة
لروي الآية، ومثلها في السورة (الأسماء الحسنى) و (آياتنا الكبرى)
في أحد الوجهين.
الحية للجنس، و"الجان"أول حالاتها في الصغر، والثعبان آخر
حالاتها، وهي أعظم ما يكون.
الغريب: إذا ألقاها في خلوة (جانًا) وإذا ألقاها عند فرعون وعند
الحرة، صارت ثعبانًا.
وقوله: (تَسْعَى) ، تمشي سريعا، فمرت بشجرة فأكلتها وبصخرة
فابتلعتها، فهال موسى ما رآه، وولى هاربًا خوفًا.
وقوله: (سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى) .
أي سنردها إلى خلقتها وهيئتها، وتقديره، إلى سيرتها، فحذف الجار.
(1) أقوال في غاية البعد لا يدلُّ عليها كتابٌ ولا سنةٌ.