فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 1278

قوله: (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ) .

في تكرار هذه الآية ثلاث مرات مع استواء حكمها، أقوال:

أحدها: الأولى في مسجد المدينة، والثانية خارج المسجد، والثالثة خارج البلد.

وقيل: الأولى نسخ القبلة. والثانية لسبب وهو قوله: (وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ، والثالثة للعلة، وهو قوله:(لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ) : وقيل: في الآيات الثلاث خروجان: خروج إلى مكَان يرى فيه الكعبة، وخروج إلى مكان لا يرى فيه الكعبة، أي الحالتان فيه سواء.

والغريب: ما قلت أن إحداهما: لجميع الأحوال، والأخرى لجميع

الأزمان، والثالثة لجميع الأمكنة.

والعجيب: ما قلت أيضًا إن في الآية الأولى (وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ) .

وليس فيها (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ) ، وفي الآية الثانية: (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ) ، وليس فيها (وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ) ، فجمع في الآية الثالثة بين قوله: (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ) ، وقوله: (وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ)

ليعلم أن النبي والمؤمنين في ذلك سواء.

قوله:(إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ).

في الاستثناء قولان:

أحدهما: أنه منقطع، وهو أن تكون"إِلَّا"فيه بمنزلة"لكن"أي:"لكن ظَلَمُوا مِنْهُمْ يأتون الشبه ويجعلونها مكان الحجة"، وذلك أن المشركين، قالوا: إن محمدًا علم أنَّا أهدى سبيلًا منه، فتوجه إلى قبلتنا، وهذا قول الجمهور. والثاني: أن الاستثناء متصل، والمراد با لحجة، الاحتجاج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت