فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 1278

(إِيَّاكَ نَعْبُدُ) .

في تقديم"إياك"قولان: أحدهما: تعظيمًا لله - سبحانه - والثاني:

قطعًا لمجال العطف، فإنّك إذا قلت: أضربك، أمكنك أنْ نقول: وزيدًا.

وليس كذلك إذا قدمت فقلت: إياك أضرب.

و (وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) ، وكرر"إِيَّاكَ"، لأنَّ كل واحِد منهما متصل بفعل

يقتضيه، ولم يقتصر على أحدهما اقتصاره عليه في قوله:(ألَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا

فآوى، وَوَجَدَكَ ضَالا فْهَدى)، لأنه إذا حذف لم يدل على التقديم، وفي

تأخير (وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) ، وحقه التقديم، أربعة أقوال: أحدها: أن الواو للجمع لا للترتيب، والثاني: حقه التقديم وأخر للفاصلة، فإن الآي فواصل تجري مجرى القوافي للشعر، والثالث: تقديره إياك نعبد وإياك نستعين على عبادة أخرى نستأنفها.

الرابع: نستعين على الهداية، وهي الثبات عليه. وفي محل

الكاف"من إياك"ثلاثة أقوال: أحدها: لا محل له من الإعراب، وهو

مذهب الأخفش، قال: إن"إيَّا"اسم مبهم يكنى به عن المنصوب، حولت

الكاف والهاء والياء والواو والنون بيانا عن المقصود ليعلم المخاطب من

الغائب ولا موضع لها من الإعراب، كالكاف في ذلك وأَرَأَيتك. والثاني:

محله يخفض بالإضافة، وهو مذهب الخليل والمبرد والزجاج.

قال الخليل:"إيَّا"اسم مضمر أضيف إلى الكاف، وهو شاذ لا يعلم اسم مضمر أضيف غيره.

وقال المبرد:"إيا"اسم بهم أضيف للتخصيص، ولا يعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت