فهرس الكتاب

الصفحة 2839 من 4719

يَا رَسُولَ اللَّهِ، اعْفُ عَنْهُ وَاصْفَحْ عَنْهُ، فَوَالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ، لَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِالْحَقِّ الَّذِي أَنْزَلَ (١) عَلَيْكَ، لَقَدِ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبُحَيْرَةِ (٢) عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ فَيُعَصِّبُونَهُ (٣) بِالْعِصَابَةِ، فَلَمَّا أَبَى اللَّهُ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَ اللَّهُ (٤) ، شَرِقَ بِذَلِكَ، فَذَلِكَ فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْتَ، فَعَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ وأَصْحَابُهُ يَعْفُونَ عَنِ الْمُشْرِكِينَ، وَأَهْلِ الْكِتَابِ كَمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ، وَيَصْبِرُونَ عَلَى الْأَذَى. قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾ (٥) الْآيَةَ. وَقَالَ اللَّهُ: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ﴾ (٦) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَأَوَّلُ الْعَفْوَ (٧) مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ؛ حَتَّى أَذِنَ اللَّهُ فِيهِمْ، فَلَمَّا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بدْرًا، فَقَتَلَ اللَّهُ بِهِ صَنَادِيدَ (٨)


(١) لأبي ذر وعليه صح: "نَزَّلَ".
(٢) لأبي ذر، والمستملي، والكشميهني: "البَحْرةِ".
البحيرة: مدينة الرسول ﷺ وهو تصغير الْبَحْرَة، والعرب تُسَمِّي المدن والقرى البحار. (انظر: النهاية في غريب الحديث، مادة: بحر) .
(٣) لأبي ذر وعليه صح: "فَيُعَصِّبُوهُ".
فيعصبونه: يسودونه ويملكونه. (انظر: النهاية في غريب الحديث، مادة: عصب) .
(٤) عليه صح، وليس عند أبي ذر.
(٥) [آل عمران: ١٨٦] .
(٦) [البقرة: ١٠٩] . وبعده على حاشية البقاعي: " ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا﴾ " ونسبه لنسخة.
(٧) لأبي ذر وعليه صح: "فِي الْعَفْوِ".
(٨) صناديد: أشراف القوم وعظماؤهم ورؤساؤهم. (انظر: النهاية في غريب الحديث، مادة: صند) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت