فهرس الكتاب

الصفحة 4686 من 4719

جِبْرِيلُ، فَشَقَّ جِبْرِيلُ مَا بَيْنَ نَحْرِهِ إِلَى لَبَّتِهِ، حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَدْرِهِ وَجَوْفِهِ، فَغَسَلَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ بِيَدِهِ حَتَّى أَنْقَى جَوْفَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ، فِيهِ تَوْرٌ مِنْ ذَهَبٍ، مَحْشُوًّا إِيمَانًا وَحِكْمَةً، فَحَشَا (١) بِهِ صَدْرَهُ وَلَغَادِيدَهُ، يَعْنِي: عُرُوقَ حَلْقِهِ، ثُمَّ أَطْبَقَهُ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَضَرَبَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِهَا، فَنَادَاهُ أَهْلُ السَّمَاءِ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: جِبْرِيلُ، قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مَعِيَ مُحَمَّدٌ، قَالَ: وَقَدْ بُعِثَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: فَمَرْحَبًا بِهِ وَأَهْلًا، فَيَسْتَبْشِرُ (٢) بِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ (٣) ، لَا يَعْلَمُ أَهْلُ السَّمَاءِ بِمَا (٤) يُرِيدُ اللَّهُ بِهِ فِي الْأَرْضِ حَتَّى يُعْلِمَهُمْ، فَوَجَدَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا آدَمَ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: هَذَا أَبُوكَ (٥) فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَرَدَّ عَلَيْهِ آدَمُ، وَقَالَ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا بِابْنِي، نِعْمَ الاِبْنُ أَنْتَ، فَإِذَا هُوَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا بِنَهَرَيْنِ يَطَّرِدَانِ، فَقَالَ: "مَا هَذَانِ النَّهَرَانِ يَا جِبْرِيلُ؟ " قَالَ: هَذَا النِّيلُ وَالْفُرَاتُ عُنْصُرُهُمَا، ثُمَّ مَضَى بِهِ فِي السَّمَاءِ، فَإِذَا هُوَ بِنَهَرٍ آخَرَ عَلَيْهِ قَصْرٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدٍ، فَضَرَبَ يَدَهُ (٦) فَإِذَا هُوَ مِسْكٌ (٧) ، قَالَ: "مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ " قَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي خَبَأَ لَكَ (٨) رَبُّكَ، ثُمَّ عَرَجَ (٩) إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَتْ لَهُ


(١) لأبي ذر عن الحموي والمستملي: "فَحُشِيَ به صَدْرُهُ وَلَغَادِيدُهُ".
(٢) سقطت فاء: "فَيَسْتَبْشِرُ" للأصيلي.
(٣) للأصيلي: "الدُّنْيَا".
(٤) لأبي ذر عن الكشميهني، وللأصيلي: "ما".
(٥) للأصيلي: "آدَمُ".
(٦) للأصيلي: "بِيَدِه".
(٧) لأبي ذر وعليه صح، وللأصيلي: "أَذْفَرُ".
(٨) لأبي ذر عن الكشميهني: "حَبَاكَ به".
(٩) لأبي ذر والأصيلي، وقبلهما صح: "بِهِ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت