فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 393

إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله.

أمّا بعد:

فإنّا في غنى أن نقدّم لهذا الكتاب بمقدمة حول أهمية علم إعراب القرآن، وأهمّ المتصدرين لهذا العلم من المتقدمين والمتأخرين، وسرد الكتب التي صنّفت في ذلك. إذ هذا له مواضع مطوّلة، ليست مقصودة في هذه الطبعة التي نخرجها تبسيطا للطلبة والدارسين في ثوب مميّز وسبب اختياري لهذا الكتاب كي ينشر، يعود لشهرته وكثرة طبعاته، وسعة مادته على اختصارها، فقد طبع أول مرة سنة (1860) في طهران، ثم تلاها طبعات أخرى في الهند ومصر فانتشر انتشارا واسعا، وهو أشهر كتب الإعراب فيما ذكر حاجي خليفة.

وقد لا حظنا أثناء تقليبنا للكتاب أنّ أبا البقاء رحمه الله اعتنى بذكر القراءات وتوجيهها، وبيان الراجح منها في بعضها. وتوسّع بذكر شواذّ القراءات، ووجّه المعنى بعد الإعراب لبيان مواضع الخلاف عند اختلاف القراءة، وذكر المشكلات والمبهمات، وحاول أن يسند توجيهه في الإعراب إلى أئمة النحو وعلمائه ومدارسه، ويغلب انتصاره لأهل البصرة. ثمّ إنّه اعتنى بالتصريف كبير اعتناء، فأرجع الألفاظ إلى أصولها، وبيّن عللها، واستشهد على هذا كلّه بما يحفظ من الشواهد الشعرية في تثبيت قاعدة أو وجهة لغوية.

لذا جاء هذا الكتاب جامعا في بابه، وإن كان اقتصر فيه على المهمات، لأنّ سرد ما يعرف، أو ما كان من نافلة القول لم يكن مرادا في عصره، وإنّما تطلّبه الناس الآن لبعدهم عن مبادئ النحو، ومن بعد عن المبادئ لم يلزمه هذا الكتاب ولا غيره، لأنّه مرحلة في التطبيق بعد المعرفة، فلا يمكن تجاوز مرحلة عمّا قبلها لمن يريد الاستمرار في طريقة صحيحة للتعليم.

أمّا اعتنائي بهذا الكتاب فكان متابعة للنصّ وتصحيحه، وتوزيعه على صفحات المصحف حسب الورود، وحذف نصّ الآية من الكتاب للاستعاضة عنها بما أثبتنا من النصّ الكامل من المصحف. وتنظيم العمل فيه حتى يتمّ التعامل معه بالنظر إلى رقم الآية والبحث عنها في الترويسة، وعن طريق بروز الحرف.

واعتمدنا في هذه النسخة على طبعة علي محمد البجاوي الواقعة في مجلدين باسم: «التبيان في إعراب القرآن» . وقد سبق طبع الكتاب باسم «إملاء ما منّ به الرحمن في وجوه القراءات وإعراب القرآن» وليس من دليل على هذه التسمية، بل النسخ الخطية والمصادر التي ذكرت الكتاب للمؤلف إنّما نصّت على «التبيان» ، وليس الاسم الذي اشتهر به الكتاب مطبوعا.

ونسأل الله تعالى أن نكون وفّقنا في إخراج هذا الكتاب ليناله القبول، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

12/ جمادى الأولى / 1419 3/ 9/ 1998

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت