فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 393

ويجوز أن يكون التقدير: بسببكم.

ويجوز أن تكون المتعدية، كقولك: ذهبت بزيد، فيكون التقدير: أفرقناكم البحر، ويكون في المعنى كقوله تعالى: { «وَجََاوَزْنََا بِبَنِي إِسْرََائِيلَ الْبَحْرَ» } .

ويجوز أن تكون الباء للحال أي فرقنا البحر وأنتم به، فيكون إمّا حالا مقدّرة، أو مقارنة.

{وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ} : في موضع الحال، والعامل { «أَغْرَقْنََا» } .

51 -وعدنا موسى: وعد يتعدى إلى مفعولين، تقول: وعدت زيدا مكان كذا ويوم كذا، فالمفعول الأول موسى، و { «أَرْبَعِينَ» } المفعول الثاني وفي الكلام حذف تقديره تمام أربعين وليس أربعين ظرفا، إذ ليس المعنى: وعده في أربعين.

ويقرأ واعدنا بألف. وليس من باب المفاعلة الواقعة من اثنين، بل مثل قولك: عافاه الله، وعاقبت اللص.

وقيل: هو من ذلك لأن الوعد من الله والقبول من موسى، فصار كالوعد منه.

وقيل: إنّ الله أمر موسى أن يعد بالوفاء، ففعل.

وموسى مفعل، من أوسيت رأسه، إذا حلقته فهو مثل أعطى فهو معطى.

وقيل: فعلى من ماس يميس، إذا تبختر في مشيه، فموسى الحديد من هذا المعنى، لكثرة اضطرابها وتحركها وقت الحلق فالواو في موسى على هذا بدل من الياء لسكونها وانضمام ما قبلها. وموسى اسم النبيّ لا يقضى عليه بالاشتقاق لأنه أعجمي، وإنما يشتقّ موسى الحديد.

{ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ} :

أي إلها، فحذف المفعول الثاني ومثله: { «بِاتِّخََاذِكُمُ الْعِجْلَ» } .

وقد تأتي اتخذت متعدية إلى مفعول واحد إذا كانت بمعنى جعل وعمل، كقوله تعالى: { «وَقََالُوا اتَّخَذَ اللََّهُ وَلَدًا» } ، وكقولك: اتخذت دارا وثوبا وما أشبه ذلك.

ويجوز إدغام الذال في التاء لقرب مخرجيهما ويجوز الإظهار على الأصل.

{مِنْ بَعْدِهِ} : أي من بعد انطلاقه، فحذف المضاف.

52 {لَعَلَّكُمْ} :

السلام الأولى أصل عند جماعة وإنما تحذف تخفيفا في قولك: علّك، وقيل هي زائدة، والأصل علك ولعل حرف، والحذف تصرّف، والحرف بعيد منه.

53 {وَالْفُرْقََانَ} : هو في الأصل مصدر، مثل الرّجحان والغفران، وقد جعل اسما للقرآن.

54 {لِقَوْمِهِ} : اللغة الجيدة أن تكسر الهاء إذا انكسر ما قبلها وتزاد عليها ياء في اللفظ، لأنها خفية لا تبين كلّ البيان بالكسر وحده فإن كان قبلها ياء مثل «عليه» فالجيد أن تكسر الهاء من غير ياء، لأن الهاء خفية ضعيفة، فإذا كان قبلها ياء وبعدها ياء لم يقو الحاجز بين الساكنين فإن كان قبل الهاء فتحة أو ضمة ضمّت ولحقتها واو في اللفظ نحو: إنه وغلامه، لما ذكرنا.

{يََا قَوْمِ} : حذف ياء المتكلم اكتفاء بالكسرة، وهذا يجوز في النداء خاصة لأنه لا يلبس ومنهم من يثبت الياء ساكنة ومنهم من يفتحها، ومنهم من يقلبها ألفا بعد فتح ما قبلها، ومنهم من يقول: يا قوم، بضمّ الميم.

{إِلى ََ بََارِئِكُمْ} : القراءة بكسر الهمزة، لأنّ كسرها إعراب وروي عن أبي عمرو تسكينها فرارا من توالى الحركات، وسيبويه لا يثبت هذه الرواية، وكان يقول: إن الراوي لم يضبط عن أبي عمرو لأن أبا عمرو اختلس الحركة فظنّ السامع أنه سكّن. {ذََلِكُمْ} : قال بعضهم: الأصل ذانكم لأنّ المقدم ذكره: التوبة والقتل فأوقع المفرد موقع التثنية لأن ذا يحتمل الجميع وهذا ليس بشيء لأن قوله: فاقتلوا تفسير للتوبة، فهو واحد.

{فَتََابَ عَلَيْكُمْ} : في الكلام حذف تقديره:

ففعلتم فتاب عليكم.

55 {لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ} : إنما قال: نؤمن لك لا بك لأن المعنى لن نؤمن لأجل قولك، أو يكون محمولا على: لن نقرّ لك بما ادّعيته.

{جَهْرَةً} : مصدر في موضع الحال من اسم الله أي نراه ظاهرا غير مستور.

وقيل حال من التاء والميم في { «قُلْتُمْ» } أي قلتم ذلك مجاهرين.

وقيل: هو مصدر منصوب بفعل محذوف أي جهرتم جهرة.

و {الصََّاعِقَةُ} : فاعلة بمعنى مفعلة يقال:

أصعقتهم الصاعقة فهو كقولهم: أورس النبت فهو وارس، واعشب فهو عاشب.

57 {وَظَلَّلْنََا عَلَيْكُمُ الْغَمََامَ} : أي جعلناه ظلا، وليس كقولك: ظلّلت زيدا بظلّ لأن ذلك يؤدّي إلى أن يكون الغمام مستورا بظلّ آخر.

ويجوز أن يكون التقدير بالغمام.

والغمام: جمع غمامة. والصحيح أن يقال هو جنس، فإذا أردت الواحد زدت عليها التاء.

{الْمَنَّ وَالسَّلْوى ََ} : جنسان.

{كُلُوا مِنْ طَيِّبََاتِ} : «من» هنا للتبعيض، أو لبيان الجنس، والمفعول محذوف والتقدير: كلوا شيئا من طيبات.

{أَنْفُسَهُمْ} : مفعول { «يَظْلِمُونَ» } ، وقد أوقع «أفعلا» ، وهو من جموع القلة، موضع جمع الكثرة.

58 {هََذِهِ الْقَرْيَةَ} : القرية نعت لهذه.

{سُجَّدًا} : حال، وهو جمع ساجد وهو أبلغ من السجود.

{حِطَّةٌ} : خبر مبتدأ محذوف أي سؤالنا حطّة، وموضع الجملة نصب بالقول.

وقرئ حطّة بالنصب على المصدر أي حطّ عنا حطّة.

{نَغْفِرْ لَكُمْ} : جواب الأمر، وهو مجزوم في الحقيقة بشرط محذوف، تقديره: إن تقولوا ذلك نغفر لكم.

والجمهور على إظهار الراء عند اللام، وقد أدغمها قوم وهو ضعيف لأن الراء مكررة، فهي في تقدير حرفين، فإذا أدغمت ذهب أحد هما،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت