ويقرّب عليك هذا المعنى أنك لو أتيت بالذي لكان المعنى مستقيما، وكان صفة كقولك: باللغو الذي في أيمانكم.
{بِمََا كَسَبَتْ} : يجوز أن تكون «ما» مصدرية، فلا تحتاج إلى ضمير، وأن تكون بمعنى الذي، أو نكرة موصوفة فيكون العائد محذوفا.
226 {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ} : اللام متعلّقة بمحذوف، وهو الاستقرار، وهو خبر، والمبتدأ { «تَرَبُّصُ» } . وعلى قول الأخفش هو فعل وفاعل.
وأما {مِنْ} فقيل يتعلق بيؤلون، يقال: آلى من امرأته وعلى امرأته.
وقيل: الأصل على، ولا يجوز أن يقام «من» مقام «على» فعند ذلك تتعلّق من بمعنى الاستقرار.
وإضافة التربّص إلى الأشهر إضافة المصدر إلى المفعول فيه في المعنى، وهو مفعول به على السعة.
والألف في {فَأْوُوا} منقلبة عن ياء، لقولك:
فاء يفيء فيئة.
227 {وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلََاقَ} أي على الطلاق فلما حذف الحرف نصب.
ويجوز أن يكون حمل عزم على نوى، فعدّاه بغير حرف.
والطلاق: اسم للمصدر والمصدر التطليق.
228 {وَالْمُطَلَّقََاتُ يَتَرَبَّصْنَ} : قيل لفظه خبر، ومعناه الأمر أي ليتربّصن.
وقيل هو على بابه والمعنى: وحكم المطلقات أن يتربّصن { «ثَلََاثَةَ قُرُوءٍ» } وانتصاب ثلاثة هنا على الظرف، وكذلك كلّ عدد أضيف إلى زمان أو مكان.
و {قُرُوءٍ} : جمع كثرة، والموضع موضع قلّة، فكان الوجه ثلاثة أقراء.
واختلف في تأويله فقيل: وضع جمع الكثرة في موضع جمع القلة.
وقيل: لما جمع في المطلقات أتى بلفظ جمع الكثرة لأنّ كلّ مطلقة تتربص ثلاثة.
وقيل التقدير: ثلاثة أقراء من قروء. واحد القروء قرء، وقرئ بالفتح والضم.
{مََا خَلَقَ اللََّهُ} : يجوز أن تكون بمعنى الذي، وأن تكون نكرة موصوفة والعائد محذوف أي خلقه الله.
{فِي أَرْحََامِهِنَّ} : يتعلق بخلق.
ويجوز أن يكون حالا من المحذوف، وهي حال مقدرة لأن وقت خلقه ليس بشيء جتى يتمّ خلقه.
{وَبُعُولَتُهُنَّ} : الجمهور على ضمّ التاء، وأسكنها بعض الشذاذ، ووجهها أنه حذف الإعراب لأنه شبّهه بالمتصل، نحو عضد وعجز. {فِي ذََلِكَ} : قيل ذلك كناية عن العدّة فعلى هذا يتعلق بأحق أي يستحقّ رجعتها ما دامت في العدة.
وليس المعنى أنه أحقّ أن يردّها في العدة وإنما يردّها في النكاح أو إلى النكاح.
وقيل: ذلك كناية عن النكاح فتكون «في» متعلقة بالردّ.
{بِالْمَعْرُوفِ} : يجوز أن تتعلّق الباء بالاستقرار في قوله: { «وَلَهُنَّ» } أي استقرّ ذلك بالحق.
ويجوز أن يكون في موضع رفع صفة لمثل، لأنه لم يتعرف بالإضافة.
{وَلِلرِّجََالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} : درجة مبتدأ، وللرجال الخبر. عليهنّ:
يجوز أن يكون متعلقا بالاستقرار في اللام ويجوز أن يكون في موضع نصب حالا من الدرجة والتقدير: درجة كائنة عليهن، فلما قدم وصف النكرة عليها صار حالا.
ويضعف أن يكون عليهنّ الخبر، ولهن حال من درجة لأنّ العامل حينئذ معنوي، والحال لا يتقدم عليه.
229 {الطَّلََاقُ مَرَّتََانِ} : تقديره: عدد الطلاق الذي يجوز معه الرّجعة مرتان.
{فَإِمْسََاكٌ} : أي فعليكم إمساك.
و {بِمَعْرُوفٍ} : يجوز أن يكون صفة لإمساك، وأن يكون في موضع نصب بإمساك.
{أَنْ تَأْخُذُوا} : مفعوله { «شَيْئًا» } و { «مِمََّا» } وصف له قدّم عليه فصار حالا. و «من» للتبعيض، و «ما» بمعنى الذي، «وآتيتم» تتعدّى إلى مفعولين، وقد حذف أحد هما، وهو العائد على ما تقديره:
آتيتموهنّ إياه.
{إِلََّا أَنْ يَخََافََا} : أن والفعل في موضع نصب على الحال والتقدير: إلا خائفين، وفيه حذف مضاف تقديره: ولا يحلّ لكم أن تأخذوا على كل حال، أو في كل حال، إلا في حال الخوف.
وقد قرئ يخافا بضم الياء أي يعلم منهما ذلك، أو يخشى. {أَلََّا يُقِيمََا} : في موضع نصب بيخافا تقديره: إلا أن يخافا ترك حدود الله.
{عَلَيْهِمََا} : خبر لا.
و {فِيمَا} : متعلق بالاستقرار. ولا يجوز أن يكون عليهما في موضع نصب بجناح، و { «فِيمَا افْتَدَتْ» } الخبر لأنّ اسم «لا» إذا عمل ينوّن.
{تِلْكَ حُدُودُ اللََّهِ} : مبتدأ وخبره.
و {تَعْتَدُوهََا} ، بمعنى تتعدّوها.
230 {فَلََا جُنََاحَ عَلَيْهِمََا أَنْ يَتَرََاجَعََا} أي في أن يتراجعا.
{يُبَيِّنُهََا} : يقرأ بالياء والنون، والجملة في موضع نصب من الحدود، والعامل فيها معنى الإشارة.
231 {ضِرََارًا} : مفعول من أجله.
ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال أي مضارين كقولك: جاء زيد ركضا.
و {لِتَعْتَدُوا} : اللام متعلقة بالضرار. ويجوز أن تكون اللام لام العاقبة.
{نِعْمَتَ اللََّهِ عَلَيْكُمْ} : يجوز أن يكون «عليكم» في موضع نصب بنعمة لأنها مصدر أي أن أنعم الله عليكم. ويجوز أن يكون حالا منها، فيتعلق بمحذوف.