أحدها أن اسم «أن» الأولى محذوف أقيم مقامه المضاف إليه، تقديره: أن إخراجكم. و «إذا» هو الخبر.
و {أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ} تكرير لأن «أن» وما عملت فيه للتوكيد، أو للدلالة على المحذوف.
والثاني أنّ اسم «أن» الكاف والميم، و «إذا» شرط، وجوابها محذوف، تقديره: أنكم إذا متّم يحدث أنكم مخرجون، فأنكم الثانية وما عملت فيه فاعل جواب إذا، والجملة كلها خبر أنّ الأولى.
والثالث أنّ خبر الأولى مخرجون، وأنّ الثانية مكرّرة وحدها توكيدا، وجاز ذلك لما طال الكلام، كما جاز ذلك في المكسورة في قوله تعالى: { «ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هََاجَرُوا» } .
و { «ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ» } وقد ذكر في النّحل.
والرابع أن خبر «أن» الأولى محذوف لدلالة خبر الثانية عليه ولا يجوز أن يكون { «إِذََا» } خبر الأولى لأنها ظرف زمان، واسمها جثّة.
وأمّا العامل في «إذا» فمحذوف فعلى الوجه الأوّل يكون المقدر من الاستقرار وعلى الوجه الثاني يعمل فيها جوابها المحذوف، وعلى الثالث والرابع يعمل فيها ما دلّ عليه خبر الثانية، ولا يعمل فيها { «مِتُّمْ» } لإضافتها إليه.
36 {هَيْهََاتَ} : هو اسم للفعل، وهو خبر واقع موقع بعد. وفي فاعله وجهان:
أحدهما هو مضمر، تقديره بعد التصديق لما توعدون، أو الصحة أو الوقوع، ونحو ذلك.
والثاني فاعله «ما» ، واللام زائدة أي بعد ما توعدون من البعث. وقال قوم: هيهات بمعنى البعد فموضعه مبتدأ، و { «لِمََا تُوعَدُونَ» } الخبر وهو ضعيف، وهيهات على الوجه الأول لا موضع لها، وفيها عدّة قراءات: الفتح بلا تنوين على أنه مفرد. وبالتنوين على إرادة التكثير، وبالكسر بلا تنوين، وبتنوين على أنه جمع تأنيث، والضم بالوجهين، شبّه بقبل وبعد.
ويقرأ هيهاه بالهاء وقفا ووصلا.
ويقرأ أيهاه بإبدال الهمزة من الهاء الأولى.
40 {عَمََّا قَلِيلٍ} : «ما» زائدة.
وقيل: هي بمعنى شيء، أو زمن. وقيل بدل منها.
وفي الكلام قسم محذوف جوابه: { «لَيُصْبِحُنَّ» } .
و «عن» يتعلق بيصبحن، ولم تمنع اللام ذلك كما منعتها لام الابتداء، وأجازوا زيد لأضربنّ لأن اللام للتوكيد فهي مثل قد، ومثل لام التوكيد في خبر إن كقوله: { «بِلِقََاءِ رَبِّهِمْ لَكََافِرُونَ» } .
وقيل: اللام هنا تمنع من التقديم إلا في الظروف، فإنه يتوسّع فيها.
44 -تترى: التاء بدل من الواو، لأنه من المواترة، وهي المتابعة وذلك من قولهم: جاؤوا على وتيرة أي طريقة واحدة، وهو نصب على الحال أي متتابعين، وحقيقته أنه مصدر في موضع الحال. وقيل:
هو صفة لمصدر محذوف أي إرسالا متواترا. وفي ألفها ثلاثة أوجه:
أحدها هي للإلحاق بجعفر، كالألف في ارطى ولذلك تؤنّث في قول من صرفها.
والثاني هي بدل من التنوين.
والثالث هي للتأنيث، مثل سكرى ولذلك لا تنوّن على قول من منع الصّرف.
45 {هََارُونَ} : هو بدل من أخاه.
47 {مِثْلِنََا} : إنما لم يثن لأنّ «مثلا» في حكم المصدر، وقد جاءت تثنيته وجمعه في قوله: { «يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ» } ، وفي قوله تعالى: { «ثُمَّ لََا يَكُونُوا أَمْثََالَكُمْ» } .
وقيل: إنما وحّد لأنّ المماثلة في البشرية، وليس المراد الكمية.
وقيل: اكتفى بالواحد عن الاثنين.
50 {وَأُمَّهُ آيَةً} : قد ذكر في الأنبياء.
{وَمَعِينٍ} : فيه وجهان:
أحدهما هو فعيل من المعن، وهو الشيء القليل، ومنه الماعون. وقيل: الماعون: الماء، فالميم أصل.
والثاني الميم زائدة، وهو من عنته إذا أبصرته بعينك، وأصله معيون.
52 {وَإِنَّ هََذِهِ} : يقرأ بفتح الهمزة. وفيه ثلاثة أوجه: