ويقرأ بالجر عطفا على «خير» فيمن جرّ خيرا.
62 {وَاللََّهُ وَرَسُولُهُ} : مبتدأ و { «أَحَقُّ» } :
خبره، والرسول مبتدأ ثان وخبره محذوف دلّ عليه خبر الأوّل.
وقال سيبويه: أحقّ خبر الرسول، وخبر الأوّل محذوف وهو أقوى إذ لا يلزم منه التفريق بين المبتدأ وخبره، وفيه أيضا أنه خبر الأقرب إليه، ومثله قول الشاعر:
نحن بما عندنا وأنت بما عن ... دك راض والرّأي مختلف
وقيل: أحق أن يرضوه خبر عن الاسمين لأنّ أمر الرسول تابع لأمر الله تعالى، ولأنّ الرسول قائم مقام الله، بدليل قوله تعالى: { «إِنَّ الَّذِينَ يُبََايِعُونَكَ إِنَّمََا يُبََايِعُونَ اللََّهَ» } .
وقيل: أفرد الضمير وهو في موضع التثنية.
وقيل: التقدير: أن ترضوه أحق، وقد ذكرناه في قوله: { «فَاللََّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ» } .
وقيل: التقدير: أحق بالإرضاء.
63 {أَلَمْ يَعْلَمُوا} : يجوز أن تكون المتعدية إلى مفعولين، وتكون { «أَنَّهُ» } وخبرها سدّ مسدّ المفعولين.
ويجوز أن تكون المتعدية إلى واحد. و { «مَنْ» } شرطية في موضع مبتدأ، والفاء جواب الشرط فأما «أن» الثانية فالمشهور فتحها، وفيها أوجه: أحدها أنها بدل من الأولى، وهذا ضعيف لوجهين: أحدهما: أنّ الفاء التي معها تمنع من ذلك، والحكم بزيادتها ضعيف، والثاني: أنّ جعلها بدلا يوجب سقوط جواب «من» من الكلام.
والوجه الثاني أنها كرّرت توكيدا كقوله تعالى: { «ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهََالَةٍ» } ، ثم قال: { «إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهََا» } والفاء على هذا جواب الشرط.
والثالث أن «أن» هاهنا مبتدأ والخبر محذوف أي فلهم أنّ لهم.
والرابع أن تكون خبر مبتدأ محذوف أي فجزاؤهم أنّ لهم، أو فالواجب أنّ لهم.
ويقرأ بالكسر على الاستئناف.
64 {أَنْ تُنَزَّلَ} : في موضع نصب بيحذر على أنها متعدية بنفسها، ويجوز أن يكون بحرف الجر أي من أن تنزّل فيكون موضعه نصبا أو جرا على ما ذكرنا من اختلافهم في ذلك.
65 {أَبِاللََّهِ} : الباء متعلقة ب {تَسْتَهْزِؤُنَ} ، وقد قدّم معمول خبر كان عليها، فيدلّ على جواز تقديم خبرها عليها.
67 {بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ} : مبتدأ وخبر أي بعضهم من جنس بعض في النّفاق. {يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ} : مستأنف مفسّر لما قبلها.
69 {كَالَّذِينَ} : الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف، وفي الكلام حذف مضاف:
تقديره: وعدا كوعد الذين.
{كَمَا اسْتَمْتَعَ} : أي استمتاعا كاستمتاعهم.
{كَالَّذِي خََاضُوا} : الكاف في موضع نصب أيضا. وفي «الذي» وجهان:
أحدهما أنه جنس، والتقدير: خوضا كخوض الذين خاضوا، وقد ذكر مثله في قوله تعالى: { «مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ» } .
والثاني أن «الذي» هنا مصدرية أي كخوضهم، وهو نادر.
70 {قَوْمِ نُوحٍ} : هو بدل من الذين.
72 {وَرِضْوََانٌ مِنَ اللََّهِ} : مبتدأ و {أَكْبَرُ} : خبره.
73 {وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ، وَمَأْوََاهُمْ جَهَنَّمُ} :
إن قيل كيف حسنت الواو هنا، والفاء أشبه بهذا الموضع؟ ففيه ثلاثة أجوبة:
أحدها أنها واو الحال، والتقدير افعل ذلك في حال استحقاقهم جهنم، وتلك الحال حال كفرهم ونفاقهم.