والتقدير: من تحت شجرها، لا من تحت أرضها، فحذف المضاف.
ولو قيل: إن الجنة هي الشجر، فلا يكون في الكلام حذف، لكان وجها.
{كُلَّمََا رُزِقُوا مِنْهََا} إلى قوله: {مِنْ قَبْلُ} في موضع نصب على الحال من الذين آمنوا، تقديره: مرزوقين على الدوام.
ويجوز أن يكون حالا من الجنات لأنها قد وصفت، وفي الجملة ضمير يعود إليها، وهو قوله: منها.
{رُزِقْنََا مِنْ قَبْلُ} : أي رزقناه، فحذف العائد.
وبنيت قبل لقطعها عن الإضافة لأن التقدير من قبل هذا.
{وَأُتُوا بِهِ} : يجوز أن يكون حالا، و «قد» معه مرادة تقديره: قالوا ذلك وقد أوتوا به.
ويجوز أن يكون مستأنفا.
و {مُتَشََابِهًا} : حال من الهاء في به.
{وَلَهُمْ فِيهََا أَزْوََاجٌ} : أزواج مبتدأ، ولهم الخبر، وفيها ظرف للاستقرار ولا يكون «فيها» الخبر لأن الفائدة تقلّ إذ الفائدة في جعل الأزواج لهم، و { «فِيهََا» } الثانية تتعلق ب { «خََالِدُونَ» } .
وهاتان الجملتان مستأنفتان. ويجوز أن تكون الثانية حالا من الهاء والميم في لهم، والعامل فيها معنى الاستقرار.
26 {لََا يَسْتَحْيِي} وزنه يستفعل، ولم يستعمل منه فعل بغير السين، وليس معناه الاستدعاء، وعينه ولامه ياءان، وأصله الحياء، وهمزة الحياء بدل من الياء.
وقرئ في الشاذ يستحي، بياء واحدة، والمحذوفة هي اللام كما تحذف في الجزم، ووزنه على هذا يستفع، إلا أنّ الياء نقلت حركتها إلى العين وسكنت. وقيل: المحذوف هو العين، وهو بعيد.
{أَنْ يَضْرِبَ} أي من أن يضرب فموضعه نصب عند سيبويه، وجرّ عند الخليل.
{مََا} : حرف زائد للتوكيد. و { «بَعُوضَةً» } :
بدل من مثلا.
وقيل: ما نكرة موصوفة، وبعوضة بدل من «ما» .
ويقرأ شاذّا بعوضة بالرفع على أن تجعل ما بمعنى الذي، ويحذف المبتدأ أي الذي هو بعوضة.
ويجوز أن يكون «ما» حرفا ويضمر المبتدأ، تقديره: مثلا هو بعوضة.
{فَمََا فَوْقَهََا} : الفاء للعطف، وما نكرة موصوفة، أو بمنزلة الذي والعامل في فوق على الوجهين الاستقرار، والمعطوف عليه بعوضة. {فَأَمَّا} : حرف ناب عن حرف الشرط وفعل الشرط، ويذكر لتفصيل ما أجمل، ويقع الاسم بعده مبتدأ، وتلزم الفاء خبره، والأصل مهما يكن من شيء فالذين آمنوا يعلمون لكن لما نابت «أمّا» عن حرف الشرط كرهوا أن يولوها الفاء، فأخّروها إلى الخبر، وصار ذكر المبتدإ بعدها عوضا من اللفظ بفعل الشرط.
{مِنْ رَبِّهِمْ} : في موضع نصب على الحال.
والتقدير: أنه ثابت أو مستقرّ من ربهم، والعامل معنى الحقّ وصاحب الحال الضمير المستتر فيه.
{مََا ذََا} : فيه قولان:
أحد هما أن «ما» اسم للاستفهام، موضعها رفع بالابتداء، وذا بمعنى الذي و { «أَرََادَ» } : صلة له، والعائد محذوف، والذي وصلته خبر المبتدأ.
والثاني أن «ما، وذا» اسم واحد للاستفهام، وموضعه نصب بأراد، ولا ضمير في الفعل.
والتقدير: أي شيء أراد الله.
{مَثَلًا} : تمييز أي من مثل ويجوز أن يكون حالا من هذا أي متمثّلا، أو متمثّلا به فيكون حالا من اسم الله.
{يُضِلُّ} : يجوز أن يكون في موضع نصب صفة للمثل ويجوز أن يكون حالا من اسم الله ويجوز أن يكون مستأنفا.
{إِلَّا الْفََاسِقِينَ} : مفعول يضلّ، وليس بمنصوب على الاستثناء لأنّ يضلّ لم يستوف مفعوله قبل إلا.
27 {الَّذِينَ يَنْقُضُونَ} : في موضع نصب صفة للفاسقين.
ويجوز أن يكون نصبا بإضمار أعنى، وأن يكون رفعا على الخبر أي هم الذين.
ويجوز أن يكون مبتدأ والخبر قوله: { «أُولََئِكَ هُمُ الْخََاسِرُونَ» } .
{مِنْ بَعْدِ} : من لابتداء غاية الزمان على رأي من أجاز ذلك، وزائدة على رأي من لم يجزه، وهو مشكل على أصله لأنّه لا يجيز زيادة «من» في الواجب.
{مِيثََاقِهِ} : مصدر بمعنى الإيثاق، والهاء تعود على اسم الله، أو على العهد فإن أعدتها إلى اسم الله كان المصدر مضافا إلى الفاعل، وإن أعدتها إلى العهد كان مضافا إلى المفعول.
{مََا أَمَرَ} : ما بمعنى الذي ويجوز أن يكون نكرة موصوفة، و { «أَنْ يُوصَلَ» } في موضع جرّ بدلا من الهاء أي بوصله.
ويجوز أن يكون بدلا من ما بدل الاشتمال تقديره: ويقطعون وصل ما أمر الله به.
ويجوز أن يكون في موضع رفع أي هو أن يوصل.
{أُولََئِكَ} : مبتدأ، و { «هُمُ» } : مبتدأثان، أو فصل، و { «الْخََاسِرُونَ» } الخبر.
28 {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللََّهِ} : كيف في موضع نصب على الحال، والعامل فيه تكفرون وصاحب الحال الضمير في «تكفرون» والتقدير:
أمعاندين تكفرون؟ ونحو ذلك.
و {تَكْفُرُونَ} يتعدّى بحرف الجر، وقد عدّي بنفسه في قوله: { «أَلََا إِنَّ عََادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ» } وذلك حمل على المعنى إذ المعنى جحدوا.