أحدهما أنها الزمانية أي أخذنا ميثاقهم لمّا آتيناهم شيئا من كتاب وحكمة، ورجع من الغيبة إلى الخطاب على المألوف من طريقتهم.
والثاني أنه أراد لمن ما، ثم أبدل من النون ميما لمشابهتها إياها، فتوالت ثلاث ميمات، فحذف الثانية لضعفها بكونها بدلا وحصول التكرير بها، ذكر هذا المعنى ابن جنى في المحتسب.
ويقرأ آتيتكم على لفظ الواحد، وهو موافق لقوله: { «وَإِذْ أَخَذَ اللََّهُ» } ، ولقوله: { «إِصْرِي» } .
ويقرأ آتيناكم على لفظ الجمع للتعظيم.
{أَأَقْرَرْتُمْ} : فيه حذف أي بذلك.
و {إِصْرِي} بالكسر والضم لغتان قرئ بهما.
82 {فَمَنْ تَوَلََّى} : من مبتدأ يجوز أن تكون بمعنى الذي، وأن تكون شرطا.
{فَأُولََئِكَ} : مبتدأ ثان.
و {هُمُ الْفََاسِقُونَ} : مبتدأ وخبره. ويجوز أن يكون هم فصلا.
83 {أَفَغَيْرَ} منصوب ب { «يَبْغُونَ» } . ويقرأ بالياء على الغيبة كالذي قبله، وبالتاء على الخطاب والتقدير: قل لهم.
{طَوْعًا وَكَرْهًا} : مصدران في موضع الحال.
ويجوز أن يكونا مصدرين على غير الصدر لأنّ أسلم بمعنى انقاد وأطاع.
ترجعون بالتاء على الخطاب، وبالياء على الغيبة.
84 {قُلْ آمَنََّا} : تقديره: قل يا محمّد:
آمنّا أي أنا ومن معي، أو أنا والأنّبياء.
وقيل: التقدير: قل لهم قولوا آمنّا.
85 {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ} : الجمهور على إظهار الغينين، وروي عن أبي عمرو الإدغام وهو ضعيف لأن كسرة الغين الأولى تدلّ على الياء المحذوفة.
{دِينًا} : تمييز، ويجوز أن يكون مفعول يبتغ.
و {غَيْرَ} : صفة قدّمت عليه فصارت حالا.
{وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخََاسِرِينَ} : هو في الإعراب مثل قوله: { «وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصََّالِحِينَ» } .
وقد ذكر.
86 {كَيْفَ يَهْدِي اللََّهُ} : حال أو ظرف، والعامل فيها يهدي، وقد تقدّم نظيره.
{وَشَهِدُوا} : فيه ثلاثة أوجه: أحدها هو حال من الضمير في كفروا، «وقد» معه مقدرة ولا يجوز أن يكون العامل يهدي، لأنّه يهدي من { «شَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ» } .
والثاني أن يكون معطوفا على كفروا أي كيف يهديهم بعد اجتماع الأمرين.
والثالث أن يكون التقدير: وأن شهدوا أي بعد أن آمنوا، وأن شهدوا، فيكون في موضع جر.
87 {أُولََئِكَ} :
مبتدأ و {جَزََاؤُهُمْ} :
مبتدأ ثان و {أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللََّهِ} أنّ واسمها وخبرها خبر جزاء أي جزاؤهم اللعنة.
ويجوز أن يكون جزاؤهم بدلا من أولئك بدل الاشتمال.
88 {خََالِدِينَ فِيهََا} : حال من الهاء والميم في عليهم، والعامل فيها الجارّ أو ما يتعلّق به. وفيها:
يعني اللعنة.
91 {ذَهَبًا} : تمييز والهاء في به تعود على الملء، أو على ذهب.
92 {مِمََّا تُحِبُّونَ} : «ما» بمعنى الذي أو نكرة موصوفة، ولا يجوز أن تكون مصدريّة لأنّ المحبة لا تنفق فإن جعلت المصدر بمعنى المفعول فهو جائز على رأي أبي عليّ.
{وَمََا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ} : قد ذكر نظيره في البقرة.
والهاء في «به» تعود على «ما» ، أو على «شيء» .
93 {حِلًّا} أي حلالا، والمعنى كان كلّه حلا.
{إِلََّا مََا حَرَّمَ} : في موضع نصب لأنّه استثناء من اسم كان، والعامل فيه كان.
ويجوز أن يعمل فيه حلا، ويكون فيه ضمير يكون الاستثناء منه لأنّ حلّا وحلالا في موضع اسم الفاعل بمعنى الجائز والمباح.
{مِنْ قَبْلِ} : متعلّق بحرّم. 94 {مِنْ بَعْدِ ذََلِكَ} : يجوز أن يتعلّق بافترى، وأن يتعلّق بالكذب.
95 {قُلْ صَدَقَ اللََّهُ} : الجمهور على إظهار اللام وهو الأصل.
ويقرأ بالإدغام لأنّ الصاد فيها انبساط، وفي اللام انبساط بحيث يتلاقى طرفا هما فصارا متقاربين والتقدير: قل لهم صدق الله.
و {حَنِيفًا} : يجوز أن يكون حالا من إبراهيم ومن الملّة وذكّر لأنّ الملّة والدين واحد.
96 {وُضِعَ لِلنََّاسِ} : الجملة في موضع جرّ صفة لبيت، والخبر {لَلَّذِي} .
و {مُبََارَكًا وَهُدىً} : حالان من الضمير في وضع، وإن شئت في الجار، والعامل فيهما الاستقرار.
97 {فِيهِ آيََاتٌ بَيِّنََاتٌ} : يجوز أن تكون الجملة مستأنفة مضمنة لمعنى البركة والهدى.
ويجوز أن يكون موضعها حالا أخرى.
ويجوز أن تكون حالا من الضمير في قوله:
{ «لِلْعََالَمِينَ» } . والعامل فيه هدى.
ويجوز أن تكون حالا من الضمير في «مباركا» ، وهو العامل فيها.