أحدهما هو صفة مال المحذوف أي من مال تركه { «الْوََالِدََانِ» } .
والثاني هو متعلّق بفعل محذوف دلّ عليه الموالي تقديره: يرثون ممّا ترك.
وقيل: «ما» بمعنى من أي لكل أحد ممّن ترك الوالدان.
{وَالَّذِينَ عَقَدَتْ} : في موضعها ثلاثة أوجه:
أحدها هو معطوف على موالي أي وجعلنا الذين عاقدت ورّاثا، وكان ذلك ونسخ فيكون قوله: { «فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ» } توكيدا.
والثاني موضعه نصب بفعل محذوف فسّره المذكور أي وآتوا الذين عاقدت.
والثالث هو رفع بالابتداء و «فآتوهم» الخبر.
ويقرأ: عاقدت، بالألف، والمفعول محذوف أي عاقدتهم.
ويقرأ بغير ألف، والمفعول محذوف أيضا هو والعائد، تقديره: عقدت حلفهم أيمانكم. وقيل:
التقدير: عقدت حلفهم ذوو أيمانكم، فحذف المضاف لأنّ العاقد لليمين الحالفون لا الأيمان نفسها.
34 {قَوََّامُونَ عَلَى النِّسََاءِ} : «على» متعلقة بقوّامون. و {بِمََا} : متعلقة به أيضا، ولما كان الحرفان بمعنيين جاز تعلّقهما بشيء واحد ف «على» هذا لها معنى غير معنى الباء.
ويجوز أن تكون الباء في موضع الحال، فتتعلّق بمحذوف تقديره: مستحقّين بتفضيل الله إياهم وصاحب الحال الضمير في قوّامون.
و «ما» مصدرية. فأما «ما» في قوله: { «وَبِمََا أَنْفَقُوا» } فيجوز أن تكون مصدرية، فتتعلّق «من» بأنفقوا، ولا حذف في الكلام.
ويجوز أن تكون بمعنى الذي، والعائد محذوف أي وبالذي أنفقوه فعلى هذا يكون { «مِنْ أَمْوََالِهِمْ» } حالا.
{فَالصََّالِحََاتُ} :
مبتدأ، و { «قََانِتََاتٌ حََافِظََاتٌ» } :
خبران عنه.
وقرئ: «فالصوالح قوانت حوافظ» ، وهو جمع تكسير دالّ على الكثرة وجمع التصحيح لا يدلّ على الكثرة بوضعه وقد استعمل فيها، كقوله تعالى: { «وَهُمْ فِي الْغُرُفََاتِ آمِنُونَ» } .
{بِمََا حَفِظَ اللََّهُ} : في «ما» ثلاثة أوجه: بمعنى الذي ونكرة موصوفة، والعائد محذوف على الوجهين ومصدرية.
وقرئ: بما حفظ الله بنصب اسم الله، وما على هذه القراءة بمعنى الذي، أو نكرة، والمضاف محذوف والتقدير: بما حفظ أمر الله، أو دين الله.
وقال قوم: هي مصدرية، والتقدير: بحفظهنّ الله، وهذا خطأ لأنّه إذا كان كذلك خلا الفعل عن ضمير الفاعل لأنّ الفاعل هنا جمع المؤنث، وذلك يظهر ضميره فكان يجب أن يكون بما حفظهن الله، وقد صوّب هذا القول، وجعل الفاعل فيه للجنس، وهو مفرد مذكّر فلا يظهر له ضمير.
{وَاللََّاتِي تَخََافُونَ} : مثل قوله: { «وَاللََّاتِي يَأْتِينَ الْفََاحِشَةَ» } ، ومثل: { «وَالَّذََانِ يَأْتِيََانِهََا» } ، وقد ذكرا.
{وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضََاجِعِ} : في «في» وجهان:
أحدهما هي ظرف للهجران أي اهجروهنّ في مواضع الاضطجاع أي اتركوا مضاجعهنّ دون ترك مكالمتهن. والثاني هي بمعنى السبب أي واهجروهنّ بسبب المضاجع، كما تقول في هذه الجناية عقوبة.
{فَلََا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ} : في «تبغوا» وجهان:
أحدهما هو من البغي الذي هو الظلم، فعلى هذا هو غير متعد، و { «سَبِيلًا» } على هذا منصوب على تقدير حذف حرف الجر أي بسبيل ما.
والثاني هو من قولك: بغيت الأمر أي طلبته، فعلى هذا يكون متعدّيا، و «سبيلا» مفعوله، وعليهنّ من نعت السبيل فيكون حالا لتقدّمه عليه.
35 {شِقََاقَ بَيْنِهِمََا} : الشّقاق: الخلاف فلذلك حسن إضافته إلى بين. وبين هنا: الوصل الكائن بين الزوجين.
{حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ} : يجوز أن يتعلّق من ب «ابعثوا» ، فيكون الابتداء غاية البعث ويجوز أن يكون صفة للحكم فيتعلّق بمحذوف.
{إِنْ يُرِيدََا} : ضمير الاثنين يعود على الحكمين.
وقيل: على الزوجين فعلى الأول والثاني يكون قوله: { «يُوَفِّقِ اللََّهُ بَيْنَهُمََا» } للزّوجين.
36 {وَبِالْوََالِدَيْنِ إِحْسََانًا} : في نصب إحسانا أوجه، قد ذكرناها في البقرة عند قوله: { «وَإِذْ أَخَذْنََا مِيثََاقَ بَنِي إِسْرََائِيلَ» } .
و {الْجُنُبِ} : يقرأ بضمتين، وهو وصف مثل ناقة أجد، ويد سجح.
ويقرأ بفتح الجيم وسكون النون، وهو وصف أيضا، وهو المجانب، وهو مثل قولك: رجل عدل.
{وَالصََّاحِبِ بِالْجَنْبِ} : يجوز أن تكون الباء بمعنى في وأن تكون على بابها وعلى كلا الوجهين هو حال من الصاحب، والعامل فيها المحذوف.
37 {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ} : فيه وجهان:
أحدهما هو منصوب بدل من «من» في قوله { «مَنْ كََانَ مُخْتََالًا فَخُورًا» } وجمع على معنى من.
ويجوز أن يكون محمولا على قوله: مختالا فخورا، وهو خبر كان، وجمع على المعنى أيضا، أو على إضمار أذمّ.
والثاني أن يكون مبتدأ، والخبر محذوف تقديره: مبغضون ودلّ عليه ما تقدم من قوله: { «لََا يُحِبُّ» } .
ويجوز أن يكون الخبر معذّبون، لقوله:
{ «وَأَعْتَدْنََا لِلْكََافِرِينَ عَذََابًا مُهِينًا» } .
ويجوز أن يكون التقدير: هم الذين.