وقيل جواب قسم محذوف و { «أُسِّسَ» } : نعت له.
و {مِنْ أَوَّلِ} : يتعلق بأسّس: والتقدير عند بعض البصريين: من تأسيس أوّل يوم لأنهم يرون أن «من» لا تدخل على الزمان وإنما ذلك لمنذ وهذا ضعيف هاهنا لأنّ التأسيس المقدّر ليس بمكان حتى تكون «من» لابتداء غايته. ويدلّ على جواز دخول «من» على الزمان ما جاء في القرآن من دخولها على «قبل» التي يراد بها الزمان، وهو كثير في القرآن وغيره.
والخبر: {أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ} . و { «فِيهِ» } الأولى تتعلق بتقوم، والتاء لخطاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
فيه رجال: فيه ثلاثة أوجه:
أحدها هو صفة لمسجد، جاءت بعد الخبر.
والثاني أن الجملة حال من الهاء في «فيه» الاولى. والعامل فيه تقوم.
والثالث هي مستأنفة.
109 {عَلى ََ تَقْوى ََ} : يجوز أن يكون في موضع الحال من الضمير في { «أَسَّسَ» } أي على قصد التقوى والتقدير: قاصدا بنيانه التقوى.
ويجوز أن يكون مفعولا لأسّس.
{جُرُفٍ} بالضم والإسكان، وهما لغتان.
وفي {هََارٍ} وجهان:
أحدهما أصله «هور» أو «هير» على فعل، فلمّا تحرّك حرف العلة، وانفتح ما قبله قلب ألفا وهذا يعرف بالرفع، والنصب، والجر. مثل قولهم: كبش صاف أي صوف، ويوم راح: أي ذو روح.
والثاني أن يكون أصله هاورا، أو هائرا، ثم أخّرت عين الكلمة فصارت بعد الراء، وقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها، ثم حذفت لسكونها وسكون التنوين، فوزنه بعد القلب فالع، وبعد الحذف فال، وعين الكلمة واو أو ياء يقال: تهوّر البناء وتهيّر.
{فَانْهََارَ بِهِ} : «به» هنا حال أي فانهار وهو معه.
111 {بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} : الباء هنا للمقابلة، والتقدير: باستحقاقهم الجنة.
{يُقََاتِلُونَ} : مستأنف.
{فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ} : هو مثل الذي في آخر آل عمران في وجوه القراءة.
{وَعْدًا} : مصدر أي وعدهم بذلك وعدا.
و { «حَقًّا» } : صفته.
112 {التََّائِبُونَ} : يقرأ بالرفع أي هم التائبون. ويجوز أن يكون مبتدأ، والخبر { «الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ» } وما بعده وهو ضعيف.
ويقرأ بالياء، على إضمار أعني، أو أمدح ويجوز أن يكون مجرورا صفة للمؤمنين. {وَالنََّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ} : إنما دخلت الواو في الصفة الثامنة إيذانا بأنّ السبعة عندهم عدد تام ولذلك قالوا: سبع في ثمانية أي سبع أذرع في ثمانية أشبار وإنما دلّت الواو على ذلك لأنّ الواو تؤذن بأنّ ما بعدها غير ما قبلها ولذلك دخلت في باب عطف النّسق.
117 {مِنْ بَعْدِ مََا كََادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ} : في فاعل «كاد» ثلاثة أوجه:
أحدها ضمير الشأن، والجملة بعده في موضع نصب.
والثاني فاعله مضمر، تقديره: من بعد ما كاد القوم، والعائد على هذا الضمير في «منهم» .
والثالث فاعلها القلوب، ويزيغ في نية التأخير، وفيه ضمير فاعل، وإنما يحسن ذلك على القراءة بالتاء، فأما القراءة بالياء فيضعف، على أن أصل هذا التقدير ضعيف وقد بيناه في قوله: { «مََا كََانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ» } .
118 {وَعَلَى الثَّلََاثَةِ} : إن شئت عطفته على النبي صلّى الله عليه وسلّم أي تاب على النبيّ وعلى الثلاثة. وإن شئت على { «عَلَيْهِمُ» } أي ثم تاب عليهم وعلى الثلاثة.
{لََا مَلْجَأَ مِنَ اللََّهِ} : خبر «لا» من الله.
{إِلََّا إِلَيْهِ} : استثناء مثل: لا إله إلا الله.
120 {مَوْطِئًا} : يجوز أن يكون مكانا، فيكون مفعولا به وأن يكون مصدرا مثل الموعد.