والخامسة بكسر الياء أيضا اتباعا أيضا.
والسادسة بفتح الياء وسكون الخاء وتشديد الطاء، وهو ضعيف لما فيه من الجمع بين الساكنين.
{كُلَّمََا} : هي هنا ظرف، وكذلك كلّ موضع كان لها جواب.
و «ما» مصدرية والزمان محذوف أي كل وقت إضاءة.
وقيل «ما» هنا نكرة موصوفة، ومعناها الوقت، والعائد محذوف أي كل وقت أضاء لهم فيه. والعامل في كلّ جوابها.
و {فِيهِ} أي في ضوئه. والمعنى بضوئه.
ويجوز أن يكون ظرفا على أصلها. والمعنى: إنهم يحيط بهم الضوء.
{شََاءَ} : ألفها منقلبة عن ياء لقولهم في مصدره:
شئت شيئا وقالوا: شيّأته أي حملته على أن يشاء.
{لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ} : أي أعدم المعنى الذي يسمعون به.
و {عَلى ََ كُلِّ} متعلق ب { «قَدِيرٌ» } في موضع نصب.
21 {يََا أَيُّهَا النََّاسُ} : أي: اسم مبهم لوقوعه على كل شيء أتي به في النداء توصّلا إلى نداء ما فيه الألف واللام إذ كانت «يا» لا تباشر الألف واللام وبنيت لأنها اسم مفرد مقصود.
وها مقحمة للتنبيه لأن الأصل أن تباشر «يا» الناس، فلما حيل بينهما بأي عوض من ذلك «ها» .
والناس: وصف لأي لا بدّ منه لأنه المنادى في المعنى، ومن هاهنا رفع ورفعه على أن يجعل بدلا من ضمة البناء.
وأجاز المازني نصبه كما يجيز: يا زيد الظريف وهو ضعيف لما قدمنا من لزوم ذكره، والصفة لا يلزم ذكرها.
{مِنْ قَبْلِكُمْ} : من هنا لابتداء الغاية في الزمان. والتقدير: والذي خلقهم من قبل خلقكم فحذف الخلق، وأقام الضمير مقامه.
{لَعَلَّكُمْ} : متعلق في المعنى باعبدوا أي اعبدوه ليصحّ منكم رجاء التقوى والأصل توتقيون، فأبدل من الواو تاء، وأدغمت في التاء الأخرى، وسكنت الياء ثم حذفت، وقد تقدمت نظائره، فوزنه الآن تفتعون.
22 {الَّذِي جَعَلَ} : هو في موضع نصب بتتقون، أو بدل من ربّكم، أو صفة مكررة، أو بإضمار أعنى.
ويجوز أن يكون في موضع رفع على إضمار هو الذي.
وجعل هنا متعدّ إلى مفعول واحد، وهو الأرض.
وفراشا حال، ومثله: { «وَالسَّمََاءَ بِنََاءً» } .
ويجوز أن يكون جعل بمعنى صيّر، فيتعدى إلى مفعولين وهما الأرض. وفراشا. ومثله: والسماء بناها. و {لَكُمُ} متعلق بجعل أي لأجلكم.
{مِنَ السَّمََاءِ} : متعلق بأنزل، وهي لابتداء غاية المكان.
ويجوز أن يكون حالا. والتقدير: ماء كائنا من السماء فلما قدّم الجارّ صار حالا وتعلّق بمحذوف.
والأصل في ماء موه لقولهم: ماهت الركيّة تموه، وفي الجمع أمواه، فلما تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفا، ثم أبدلوا من الهاء همزة، وليس بقياس.
{مِنَ الثَّمَرََاتِ} : متعلق بأخرج، فيكون «من» لابتداء الغاية.
ويجوز أن يكون في موضع الحال، تقديره:
رزقا كائنا من الثمرات.
و {لَكُمُ} : أي من أجلكم. والرّزق هنا بمعنى المرزوق، وليس بمصدر.
{فَلََا تَجْعَلُوا} : أي لا تصيّروا، أو لا تسمّوا، فيكون متعديّا إلى مفعولين.
والأنداد: جمع ندّ ونديد.
{وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} : مبتدأ وخبر في موضع الحال.
ومفعول تعلمون محذوف أي تعلمون بطلان ذلك.
والاسم من أنتم «أن» ، والتاء للخطاب، والميم للجمع، وهما حرفا معنى.
23 {وَإِنْ كُنْتُمْ} : جواب الشرط { «فَأْتُوا بِسُورَةٍ» } . و { «إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ» } شرط أيضا جوابه محذوف أغنى عنه جواب الشرط الأول أي إن كنتم صادقين فافعلوا ذلك.
ولا تدخل إن الشرطية على فعل ماض في المعنى، إلا على كان لكثرة استعمالها، وأنها لا تدل على حدث.
{مِمََّا نَزَّلْنََا} : في موضع جر صفة لريب أي ريب كائن مما نزلنا.
والعائد على «ما» محذوف أي نزلناه، و «ما» بمعنى الذي، أو نكرة موصوفة.
ويجوز أن يتعلق «من» بريب أي إن ارتبتم من أجل ما نزّلنا.
{فَأْتُوا} : أصله: ائتيوا، وماضيه أتى، ففاء الكلمة همزة فإذا أمرت زدت عليها همزة الوصل مكسورة، فاجتمعت همزتان والثانية ساكنة، فأبدلت الثانية ياء لئلا يجمع بين همزتين، وكانت الياء الأولى للكسرة قبلها، فإذا اتصل بها شيء حذفت همزة الوصل استغناء عنها ثم همزة الياء لأنك أعدتها إلى أصلها لزوال الموجب لقلبها.
ويجوز قلب هذه الهمزة ألفا إذا انفتح ما قبلها مثل هذه الآية وياء إذا انكسر ما قبلها كقوله: «الذي إيتمن» ، فتصيرها ياء في اللفظ وواوا إذا انضمّ ما قبلها كقوله: { «يََا صََالِحُ ائْتِنََا» } . ومنهم من يقول: ذن لي.
{مِنْ مِثْلِهِ} : الهاء تعود على النبي صلّى الله عليه وسلّم فيكون من للابتداء ويجوز أن تعود على القرآن، فتكون من زائدة، ويجوز أن تعود على الأنداد بلفظ المفرد، كقوله تعالى:
{ «وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعََامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمََّا فِي بُطُونِهِ» } .
{وَادْعُوا} : لام الكلمة محذوف لأنه حذف في الواحد دليلا على السكون الذي هو جزم في المعرب، وهذه الواو ضمير الجماعة.
{مِنْ دُونِ اللََّهِ} : في موضع الحال من الشهداء، والعامل فيه محذوف، تقديره شهداءكم منفردين عن الله، أو عن أنصار الله.
24 {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا} : الجزم بلم لا بإن لأن «لم» عامل شديد الاتصال بمعموله، ولم يقع إلا مع الفعل المستقبل في اللفظ، وإن قد دخلت على الماضي في اللفظ، وقد وليها الاسم، كقوله تعالى:
{ «وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ» } .
{وَقُودُهَا النََّاسُ} : الجمهور على فتح الواو وهو الحطب، وقرئ بالضم، وهو لغة في الحطب والجيّد أن يكون مصدرا بمعنى التوقد، ويكون في الكلام حذف مضاف تقديره: توقّدها احتراق الناس، أو تلهّب الناس، أو ذو وقودها الناس.
{أُعِدَّتْ} : جملة في موضع الحال من النار والعامل فيها فاتّقوا.
ولا يجوز أن يكون حالا من الضمير في وقودها لثلاثة أشياء:
أحدها أنّها مضاف إليها.
والثاني أنّ الحطب لا يعمل في الحال.
والثالث أنك تفصل بين المصدر أو ما عمل عمله، وبين ما يعمل فيه بالخبر، وهو النّاس.
25 {أَنَّ لَهُمْ جَنََّاتٍ} : فتحت أنّ هاهنا لأن التقدير بأنّ لهم، وموضع أنّ وما عملت فيه نصب ببشّر لأن حرف الجر إذا حذف وصل الفعل بنفسه. هذا مذهب سيبويه.
وأجاز الخليل أن يكون في موضع جرّ بالباء المحذوفة لأنه موضع تزاد فيه فكأنها ملفوظ بها ولا يجوز ذلك مع غير أن، ولو قلت بشره بأنه مخلّد في الجنة جاز حذف الباء لطول الكلام، ولو قلت بشره الخلود لم يجز وهذا أصل يتكرر في القرآن كثيرا، فتأمله واطلبه هاهنا.
{تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهََارُ} : الجملة في موضع نصب صفة للجنّات، والأنهار مرفوعة بتجري لا بالابتداء، ومن تحتها الخبر، ولا بتحتها لأنّ تجري لا ضمير فيه إذ كانت الجنات لا تجري، وإنما تجري أنهارها.
والتقدير: من تحت شجرها، لا من تحت أرضها، فحذف المضاف.