فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 393

{مِنْ شَيْءٍ} : «من» زائدة، و «شيء» هنا واقع موقع المصدر أي تفريطا وعلى هذا التأويل لا يبقى في الآية حجة لمن ظنّ أن الكتاب يحتوي على ذكر كلّ شيء صريحا: ونظير ذلك: { «لََا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا» } أي ضررا، وقد ذكرنا له نظائر.

ولا يجوز أن يكون «شيئا» مفعولا به لأنّ فرّطنا لا تتعدّى بنفسها بل بحرف الجر، وقد عدّيت ب «في» إلى الكتاب، فلا تتعدّى بحرف آخر.

ولا يصحّ أن يكون المعنى: ما تركنا في الكتاب من شيء لأنّ المعنى على خلافه فبان أنّ التأويل ما ذكرنا.

39 {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا} : مبتدأ، و {صُمٌّ} ، {وَبُكْمٌ} : الخبر، مثل حلو حامض والواو لا تمنع ذلك.

ويجوز أن يكون صمّ خبر مبتدأ محذوف تقديره: بعضهم صمّ، وبعضهم بكم.

{فِي الظُّلُمََاتِ} : يجوز أن يكون خبرا ثانيا، وأن يكون حالا من الضمير المقدّر في الخبر والتقدير: ضالين في الظلمات.

ويجوز أن يكون في الظلمات خبر مبتدأ محذوف أي هم في الظلمات.

ويجوز أن يكون صفة لكم أي كائنون في الظلمات.

ويجوز أن يكون ظرفا لصمّ، أو بكم، أو لما ينوب عنهما من الفعل.

{مَنْ يَشَأِ اللََّهُ} : من في موضع مبتدأ والجواب الخبر.

ويجوز أن يكون في موضع نصب بفعل محذوف لأنّ التقدير: من يشأ الله إضلاله أو عذابه، والمنصوب بيشأ من سبب «من» ، فيكون التقدير: من يعذب، أو من يضلل، ومثله ما بعده.

40 {قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ} : يقرأ بإلقاء حركة الهمزة على اللام، فتنفتح اللام وتحذف الهمزة، وهو قياس مطّرد في القرآن وغيره، والغرض منه التخفيف.

ويقرأ بالتحقيق، وهو الأصل.

وأما الهمزة التي بعد الراء فتحقّق على الأصل، وتلين للتخفيف، وتحذف. وطريق ذلك أن تقلب ياء، وتسكّن، ثم تحذف لالتقاء الساكنين قرّب ذلك فيها حذفها في مستقبل هذا الفعل.

فأما التاء فضمير الفاعل فإذا اتصلت بها الكاف التي للخطاب كانت بلفظ واحد في التثنية والجمع والتأنيث.

وتختلف هذه المعاني على الكاف فتقول في الواحد أرأيتك ومنه قوله تعالى: { «أَرَأَيْتَكَ هََذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ» } . وفي التثنية: أرأيتكما. وفي الجمع المذكّر: أرأيتكم. وفي المؤنث: أرأيتكنّ والتاء في جميع ذلك مفتوحة. والكاف حرف للخطاب، وليست اسما. والدليل على ذلك أنها لو كانت اسما لكانت إمّا مجرورة، وهو باطل، إذ لا جارّ هنا. أو مرفوعة وهو باطل أيضا لأمرين:

أحدهما أن الكاف ليست من ضمائر المرفوع.

والثاني أنه لا رافع لها إذ ليست فاعلا، لأنّ التاء فاعل، ولا يكون لفعل واحد فاعلان.

وإمّا أن تكون منصوبة، وذلك باطل لثلاثة أوجه:

أحدها أن هذا الفعل يتعدّى إلى المفعولين كقولك: أرأيت زيدا ما فعل فلو جعلت الكاف مفعولا لكان ثالثا.

والثاني أنه لو كان مفعولا لكان هو الفاعل في المعنى وليس المعنى على ذلك إذ ليس الغرض أرايت نفسك بل أرأيت غيرك ولذلك قلت:

أرأيتك زيدا، وزيد غير المخاطب ولا هو بدل منه.

والثالث أنه لو كان منصوبا على أنه مفعول لظهرت علامة التثنية والجمع والتأنيث في التاء فكنت تقول: أرأيتما كما، وأ رأيتموكم، وأريتكن.

وقد ذهب الفرّاء إلى أنّ الكاف اسم مضمر منصوب في معنى المرفوع، وفيما ذكرناه إبطال لمذهبه.

فأما مفعول «أرأيتكم» في هذه الآية فقال قوم:

هو محذوف دلّ الكلام عليه تقديره: أرأيتكم عبادتكم الأصنام هل تنفعكم عند مجيء الساعة؟

ودلّ عليه قوله { «أَغَيْرَ اللََّهِ تَدْعُونَ» } .

وقال آخرون: لا يحتاج هذا إلى مفعول لأنّ الشرط وجوابه قد حصل معنى المفعول.

وأما جواب الشرط الذي هو قوله: { «إِنْ أَتََاكُمْ عَذََابُ اللََّهِ» } فما دلّ عليه الاستفهام في قوله: { «أَغَيْرَ اللََّهِ» } تقديره: إن أتتكم الساعة دعوتم الله.

و «غير» منصوب ب «تدعون» .

41 {بَلْ إِيََّاهُ} : هو مفعول «تدعون» الذي بعده. {إِلَيْهِ} : يجوز أن يتعلّق بتدعون، وأن يتعلّق بيكشف أي يرفعه إليه.

و «ما» : بمعنى الذي، أو نكرة موصوفة، وليست مصدريّة إلا أن تجعلها مصدرا بمعنى المفعول.

42 {بِالْبَأْسََاءِ وَالضَّرََّاءِ} : فعلا فيهما مؤنّث لم يستعمل منه مذكر لم يقولوا بأس وبأساء، وضر وضرّاء كما قالوا: أحمر، وحمراء.

43 {فَلَوْلََا إِذْ} : «إذ» : في موضع نصب ظرف ل { «تَضَرَّعُوا» } أي فلولا تضرّعوا إذ.

{وَلََكِنْ} : استدراك على المعنى أي ما تضرّعوا، ولكن.

44 {بَغْتَةً} : مصدر في موضع الحال من الفاعل أي مباغتين أو من المفعولين، أي مبغوتين.

ويجوز أن يكون مصدرا على المعنى لأنّ أخذناهم بمعنى بغتناهم.

{فَإِذََا هُمْ} : «إذا» هنا للمفاجأة، وهي ظرف مكان. وهم مبتدأ، و {مُبْلِسُونَ} خبره، وهو العامل في «إذا» .

46 {إِنْ أَخَذَ اللََّهُ سَمْعَكُمْ} : قد ذكرنا الوجه في إفراد السمع مع جمع الأبصار والقلوب في أول البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت