فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 393

{وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخََاسِرِينَ} : إعرابه مثل إعراب: { «وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصََّالِحِينَ» } . وقد ذكر في البقرة.

6 {إِلَى الْمَرََافِقِ} : قيل: إلى بمعنى مع كقوله: { «وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى ََ قُوَّتِكُمْ» } وليس هذا بالمختار.

والصحيح أنها على بابها، وأنها لانتهاء الغاية وإنما وجب غسل المرافق بالسنّة وليس بينهما تناقض لأنّ «إلى» تدل على انتهاء الفعل، ولا يتعرض بنفي المحدود إليه ولا بإثباته ألا ترى أنك إذا قلت:

سرت إلى الكوفة، فغير ممتنع أن تكون بلغت أول حدودها ولم تدخلها، وأن تكون دخلتها فلو قام الدليل على أنك دخلتها لم يكن مناقضا لقولك:

سرت إلى الكوفة فعلى هذا تكون «إلى» متعلقة باغسلوا.

ويجوز أن تكون في موضع الحال، وتتعلّق بمحذوف والتقدير: وأيديكم مضافة إلى المرافق.

{بِرُؤُسِكُمْ} : الباء زائدة. وقال من لا خبرة له بالعربية: الباء في مثل هذا للتبعيض وليس بشيء يعرفه أهل النحو.

ووجه دخولها أنّها تدلّ على إلصاق المسح بالرأس.

{وَأَرْجُلَكُمْ} : يقرأ بالنصب، وفيه وجهان:

أحدهما هو معطوف على الوجوه والأيدي أي فاغسلوا وجوهكم وأيديكم وأرجلكم وذلك جائز في العربية بلا خلاف والسنّة الدّالة على وجوب غسل الرّجلين تقوّي ذلك.

والثاني أنه معطوف على موضع برؤوسكم والأوّل أقوى، لأنّ العطف على اللفظ أقوى من العطف على الموضع.

ويقرأ في الشذوذ بالرفع على الابتداء أي وأرجلكم مغسولة كذلك.

ويقرأ بالجر، وهو مشهور أيضا كشهرة النّصب. وفيها وجهان:

أحدهما أنها معطوفة على الرؤوس في الإعراب، والحكم مختلف فالرؤوس ممسوحة والأرجل مغسولة وهو الإعراب الذي يقال هو على الجوار وليس بممتنع أن يقع في القرآن لكثرته، فقد جاء في القرآن والشّعر فمن القرآن قوله تعالى:

{ «وَحُورٌ عِينٌ» } على قراءة من جرّ، وهو معطوف على قوله: { «بِأَكْوََابٍ وَأَبََارِيقَ» } ، والمعنى مختلف إذ ليس المعنى: يطوف عليهم ولدان مخلّدون بحور عين وقال الشاعر وهو النابغة:

لم يبق إلّا أسير غير منفلت ... أو موثق في حبال القدّ مجنوب والقوافي مجرورة، والجوار مشهور عندهم في الإعراب، وقلب الحروف بعضها إلى بعض، والتأنيث وغير ذلك، فمن الإعراب ما ذكرنا في العطف، ومن الصفات قوله: { «عَذََابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ» } ، واليوم ليس بمحيط، وإنما المحيط العذاب.

وكذلك قوله: { «فِي يَوْمٍ عََاصِفٍ» } ، واليوم ليس بعاصف، وإنما العاصف الريح.

ومن قلب الحروف قوله عليه الصلاة والسلام:

«ارجعن مأزورات غير مأجورات» والأصل موزورات ولكن أريد التآخي.

وكذلك قولهم: إنه لا يأتينا بالغدايا والعشايا.

ومن التأنيث قوله: { «فَلَهُ عَشْرُ أَمْثََالِهََا» } ، فحذفت التاء من عشر، وهي مضافة إلى الأمثال، وهي مذكّرة، ولكن لما جاورت الأمثال الضمير المؤنّث أجرى عليها حكمة، وكذلك قول الشاعر:

لمّا أتى خبر الزّبير تضعضعت ... سور المدينة والجبال الخشع

وقولهم: ذهبت بعض أصابعه.

ومما راعت العرب فيه الجوار قولهم: قامت هند، فلم يجيزوا حذف التاء إذا لم يفصل بينهما فإن فصلوا بينهما أجازوا حذفها، ولا فرق بينهما إلا المجاورة وعدم المجاورة.

ومن ذلك قولهم: قام زيد وعمرا كلمته استحسنوا النّصب بفعل محذوف لمجاورة الجملة اسما قد عمل فيه الفعل.

ومن ذلك قلبهم الواو المجاورة للطرف همزة في قولهم: أوائل كما لو وقعت طرفا وكذلك إذا بعدت عن الطرف لا تقلب نحو طواويس، وهذا موضع يحتمل أن يكتب فيه أوراق من الشواهد، وقد جعل النحويون له بابا ورتّبوا عليه مسائل، ثم أصّلوه بقولهم: جحر ضبّ خرب، حتى اختلفوا في جواز جرّ التثنية والجمع فأجاز الإتباع فيهما جماعة من حذّاقهم قياسا على المفرد المسموع، ولو كان لا وجه له في القياس بحال لاقتصروا فيه على المسموع فقط.

ويؤيّد ما ذكرناه أن الجرّ في الآية قد أجيز غيره، وهو النصب والرفع. والرفع والنصب غير قاطعين ولا ظاهرين على أنّ حكم الرّجلين المسح وكذلك الجرّ يجب أن يكون كالنصب والرفع في الحكم دون الإعراب.

والوجه الثاني: أن يكون جرّ الأرجل بجارّ محذوف، تقديره: وافعلوا بأرجلكم غسلا، وحذف الجار وإبقاء الجر جائز، قال الشاعر:

مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة ... ولا ناعب إلّا ببين غرابها

وقال زهير:

بدا لي أني لست مدرك ما مضى ... ولا سابق شيئا إذا كان جائيا

فجرّ بتقدير الباء، وليس بموضع ضرورة.

وقد أفردت لهذه المسألة كتابا.

{إِلَى الْكَعْبَيْنِ} : مثل { «إِلَى الْمَرََافِقِ» } . وفيه دليل على وجوب غسل الرجلين لأنّ المسموح ليس بمحدود، والتحديد في المغسول الذي أريد بعضه، وهو قوله: { «وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرََافِقِ» } ، ولم يحدّد الوجه لأنّ المراد جميعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت