فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 393

أبلغ أبا سلمى رسولا تروّعه فعلى هذا يجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال، وأن يكون مفعولا معطوفا على الكتاب أي ونعلّمه رسالة فإلى على الوجهين تتعلّق برسول لأنّهما يعملان عمل الفعل.

ويجوز أن يكون { «إِلَى» } نعتا لرسول، فيتعلّق بمحذوف.

{أَنِّي} : في موضع الجملة ثلاثة أوجه:

أحدها جرّ أي بأني، وذلك مذهب الخليل، ولو ظهرت الباء لتعلّقت برسول، أو بمحذوف يكون صفة لرسول أي ناطقا بأنّي، أو مخبرا.

والثاني موضعها نصب على الموضع، وهو مذهب سيبويه، أو على تقدير: يذكر أنّي.

ويجوز أن يكون بدلا من رسول إذا جعلته مصدرا، تقديره: ونعلمه أني قد جئتكم.

والثالث موضعها رفع أي هو أني قد جئتكم، إذا جعلت رسولا مصدرا أيضا.

{بِآيَةٍ} : في موضع الحال أي محتجّا بآية.

{مِنْ رَبِّكُمْ} : يجوز أن يكون صفة لآية، وأن يكون متعلّقا بجئت.

{أَنِّي أَخْلُقُ} : يقرأ بفتح الهمزة، وفي موضعه ثلاثة أوجه:

أحدها جرّ بدلا من آية.

والثاني رفع أي هي أنّي.

والثالث أن يكون بدلا من «أنّي» الأولى.

ويقرأ بكسر الهمزة على الاستئناف، أو على إضمار القول.

{كَهَيْئَةِ} : الكاف في موضع نصب نعتا لمفعول محذوف أي هيئة كهيئة الطير، والهيئة مصدر في معنى المهيّأ كالخلق بمعنى المخلوق.

وقيل: الهيئة اسم لحال لشيء، وليست مصدرا، والمصدر التّهيّؤ والتّهيئة.

ويقرأ كهية الطّير على إلقاء حركة الهمزة على الياء وحذفها.

وقد ذكر في البقرة اشتقاق الطّير وأحكامه.

والهاء في {فِيهِ} تعود على معنى الهيئة لأنّها بمعنى المهيّأ.

ويجوز أن تعود على الكاف، لأنّها اسم بمعنى مثل، وأن تعود على الطير، وأن تعود على المفعول المحذوف.

{فَيَكُونُ} : أي فيصير، فيجوز أن تكون كان هنا التامة لأنّ معناها صار، وصار بمعنى انتقل.

ويجوز أن تكون الناقصة و «طائرا» على الأول حال، وعلى الثاني خبر.

و {بِإِذْنِ اللََّهِ} يتعلّق بيكون. {بِمََا تَأْكُلُونَ} : يجوز أن تكون بمعنى الذي، ونكرة موصوفة، ومصدرية، وكذلك ما الأخرى.

والأصل في {تَدَّخِرُونَ} : تذتخرون إلا أن الذال مجهورة والتاء مهموسة، فلم يجتمعا فأبدلت التاء دالّا، لأنّها من مخرجها لتقرّب من الذال، ثم أبدلت الذال دالا وأدغمت.

ومن العرب من يقلب التاء ذالا، ويدغم.

ويقرأ بتخفيف الذال وفتح الخاء، وماضيه ذخر.

50 {وَمُصَدِّقًا} : حال معطوفة على قوله: { «بِآيَةٍ» } أي جئتكم بآية ومصدقا { «لِمََا بَيْنَ يَدَيَّ» } .

ولا يجوز أن يكون معطوفا على وجيها لأنّ ذلك يوجب أن يكون «ومصدقا لما بين يديه» على لفظ الغيبة.

{مِنَ التَّوْرََاةِ} : في موضع نصب على الحال من الضمير المستتر في الظرف، وهو بين. والعامل فيها الاستقرار، أو نفس الظرف.

ويجوز أن يكون حالا من «ما» فيكون العامل فيها مصدقا.

و {لِأُحِلَّ} : هو معطوف على محذوف، تقديره: لأخفّف عنكم، أو نحو ذلك.

{وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ} : هذا تكرير للتوكيد لأنّه قد سبق هذا المعنى في الآية التي قبلها.

52 {مِنْهُمُ الْكُفْرَ} : يجوز أن يتعلّق «من» بأحسّ، وأن يكون حالا من الكفر.

{أَنْصََارِي} : هو جمع نصير، كشريف وأشراف.

وقال قوم: هو جمع نصر وهو ضعيف، إلا أن تقدّر فيه حذف مضاف أي من صاحب نصري أو تجعله مصدرا وصف به.

و {إِلَى} : في موضع الحال متعلّقة بمحذوف وتقديره: من أنصاري مضافا إلى الله، أو إلى أنصار الله.

وقيل: هي بمعنى مع، وليس بشيء فإن «إلى» لا تصلح أن تكون بمعنى مع، ولا قياس يعضّده.

{الْحَوََارِيُّونَ} : الجمهور على تشديد الياء، وهو الأصل لأنّها ياء النسبة.

ويقرأ بتخفيفها لأنّه فرّ من تضعيف الياء، وجعل ضمّة الياء الباقية دليلا على الأصل كما قرؤوا «يستهزيون» ، مع أن ضمة الياء بعد الكسرة مستقل.

واشتقاق الكلمة من الحور وهو البياض، وكان الحواريّون يقصّرون الثياب. وقيل: اشتقاقه من حار يحور إذا رجع، فكأنهم الراجعون إلى الله وقيل: هو مشتق من نقاء القلب وخلوصه وصدقه.

53 {فَاكْتُبْنََا مَعَ الشََّاهِدِينَ} : في الكلام حذف، تقديره: مع الشاهدين لك بالوحدانية.

54 {وَاللََّهُ خَيْرُ الْمََاكِرِينَ} : وضع الظاهر موضع المضمر تفخيما والأصل وهو خير الماكرين.

55 {مُتَوَفِّيكَ وَرََافِعُكَ إِلَيَّ} : كلاهما للمستقبل، ولا يتعرفان بالإضافة، والتقدير: رافعك إليّ ومتوفّيك لأنّه رفع إلى السماء ثم يتوفّى بعد ذلك.

وقيل: الواو للجمع، فلا فرق بين التقديم والتأخير.

وقيل: متوفّيك من بينهم، ورافعك إلى السماء فلا تقديم فيه ولا تأخير.

{وَجََاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ} : قيل هو خطاب لنبينا عليه الصّلاة والسلام، فيكون الكلام تامّا على ما قبله.

وقيل: هو لعيسى. والمعنى: أن الذين اتبعوه ظاهرون على اليهود وغيرهم من الكفّار إلى قبل يوم القيامة بالملك والغلبة. فأمّا يوم القيامة فيحكم بينهم فيجازى كلّا على عمله.

56 {فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا} : يجوز أن يكون «الذين» مبتدأ { «فَأُعَذِّبُهُمْ» } خبره.

ويجوز أن يكون الذين في موضع نصب بفعل محذوف يفسّره فأعذبهم تقديره: فأعذب بغير ضمير مفعول لعمله في الظاهر قبله فحذف، وجعل الفعل المشغول بضمير الفاعل مفسّرا له، وموضع الفعل المحذوف بعد الصلة.

ولا يجوز أن يقدّر الفعل قبل الذين لأنّ «أمّا» لا يليها الفعل. ومثله: { «وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصََّالِحََاتِ فَيُوَفِّيهِمْ» } . { «وَأَمََّا ثَمُودُ فَهَدَيْنََاهُمْ» } فيمن نصب.

58 {ذََلِكَ نَتْلُوهُ} : فيه ثلاثة أوجه:

أحدها ذلك مبتدأ، ونتلوه خبره.

والثاني المبتدأ محذوف وذلك خبره أي الأمر ذلك ونتلوه في موضع الحال أي الأمر المشار إليه متلوا، و { «مِنَ الْآيََاتِ» } : حال من الهاء.

والثالث ذلك مبتدأ ومن الآيات خبره ونتلوه حال، والعامل فيه معنى الإشارة.

ويجوز أن يكون ذلك في موضع نصب بفعل دلّ عليه «نتلوه» تقديره: نتلو ذلك، فيكون من الآيات حالا من الهاء أيضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت