فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 393

والأصل أن يتطوّف، فأبدلت التاء طاء.

وقرأ ابن عباس أن يطّاف، والأصل أن يتطاف، وهو يفتعل من الطواف.

وقال آخرون: الوقف على { «بِهِمََا» } ، وعليه خبر لا، والتقدير على هذا: فلا جناح عليه في أن يطوف، فلما حذف «في» جعلت أن في موضع نصب. وعند الخليل في موضع جر.

وقيل التقدير: فلا جناح عليه ألّا يطوف بهما لأنّ الصحابة كانوا يمتنعون من الطّواف بهما لما كان عليهما من الأصنام فمن قال هذا لم يحتج إلى تقدير لا.

{وَمَنْ تَطَوَّعَ} : يقرّأ على لفظ الماضي، فمن على هذا يجوز أن تكون بمعنى الذي والخبر { «فَإِنَّ اللََّهَ» } . والعائد محذوف تقديره له.

ويجوز أن يكون «من» شرطا، والماضي بمعنى المستقبل.

وقرئ: يطوّع على لفظ المستقبل فمن على هذا شرط لا غير. لأنه جزم بها، وأدغم التاء في الطاء.

و {خَيْرًا} : منصوب بأنه مفعول به، والتقدير: بخير فلما حذف الحرف وصل الفعل.

ويجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف: أي تطوّعا خيرا. وإذا جعلت من شرطا لم يكن في الكلام حذف ضمير، لأن ضمير من في يطوع.

159 {مِنَ الْبَيِّنََاتِ} :

من يتعلق بمحذوف لأنها حال من «ما» ، أو من العائد المحذوف إذ الأصل ما أنزلناه.

ويجوز أن يتعلّق بأنزلنا على أن يكون مفعولا به.

{مِنْ بَعْدِ} : من يتعلق بيكتمون، ولا يتعلّق بأنزلنا لفساد المعنى لأنّ الإنزال لم يكن بعد التبيين، إنما الكتمان بعد التبين.

{فِي الْكِتََابِ} : في متعلقة ببيّنا، وكذلك اللام، ولم يمتنع تعلّق الجارّين به لاختلاف معناهما.

ويجوز أن يكون «في» حالا أي كائنا في الكتاب.

{أُولََئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللََّهُ} : مبتدأ وخبر في موضع خبر إنّ.

{وَيَلْعَنُهُمُ} : يجوز أن يكون معطوفا على «يلعنهم» الأولى. وأن يكون مستأنفا.

160 {إِلَّا الَّذِينَ تََابُوا} : استثناء متّصل في موضع نصب، والمستثنى منه الضمير في «يلعنهم» .

وقيل: هو منقطع لأن الذين كتموا لعنوا قبل أن يتوبوا وإنما جاء الاستثناء لبيان قبول التوبة، لا لأنّ قوما من الكاتمين لم يلعنوا.

161 {أُولََئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللََّهِ} : قد ذكرناه في قوله: { «أُولََئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوََاتٌ» } .

وقرأ الحسن: والملائكة والنّاس أجمعون.

بالرفع، وهو معطوف على موضع اسم الله لأنه في موضع رفع لأن التقدير: أولئك عليهم أن يلعنهم الله لأنه مصدر أضيف إلى الفاعل.

162 {خََالِدِينَ فِيهََا} : هو حال من الهاء والميم في عليهم.

{لََا يُخَفَّفُ} : حال من الضمير في خالدين، وليست حالا ثانية من الهاء والميم لما ذكرنا في غير موضع لأنّ الاسم الواحد لا ينتصب عنه حالان.

ويجوز أن يكون مستأنفا لا موضع له. 163 {إِلََهٌ وََاحِدٌ} : إله خبر المبتدأ، وواحد صفة له.

والغرض هنا هو الصفة إذ لو قال: وإلهكم واحد لكان هو المقصود، إلا أنّ في ذكره زيادة توكيد، وهذا يشبه الحال الموطئة، كقولك: مررت بزيد رجلا صالحا. وكقولك في الخبر: زيد شخص صالح.

{إِلََّا هُوَ} : المستثنى في موضع رفع بدلا من موضع لا إله لأن موضع «لا» وما عملت فيه رفع بالابتداء ولو كان موضع المستثنى نصبا لكان إلا إياه.

و {الرَّحْمََنُ} : بدل من هو. أو خبر مبتدأ ولا يجوز أن يكون صفة لهو لأنّ الضمير لا يوصف. ولا يكون خبرا لهو لأنّ المستثنى هنا ليس بجملة.

164 {وَالْفُلْكِ} : يكون واحدا وجمعا بلفظ واحد فمن الجمع هذا الموضع، وقوله:

{ «حَتََّى إِذََا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ، وَجَرَيْنَ بِهِمْ» } .

ومن المفرد: { «الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ» } .

ومذهب المحقّقين أنّ ضمّة الفاء فيه إذا كان جمعا غير الضمة التي في الواحد ودليل ذلك أنّ ضمة الجمع تكون فيما واحده غير مضموم، نحو:

أسد وكتب والواحد أسد وكتاب، ونظير ذلك الضمة في صاد «منصور» إذا رخّمته على لغة من قال يا حار، فإنها ضمّة حادثة وعلى من قال: يا حار تكون الضمة في يا منص هي الضمة في منصور.

{مِنَ السَّمََاءِ مِنْ مََاءٍ} : من الأولى لابتداء الغاية، والثانية لبيان الجنس إذ كان ينزل من السماء ماء وغيره.

{وَبَثَّ فِيهََا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ} : مفعول بثّ محذوف، تقديره: وبثّ فيها دوابّ، من كل دابّة.

ويجوز على مذهب الأخفش أن تكون من زائدة لأنه يجيزه في الواجب.

{وَتَصْرِيفِ الرِّيََاحِ} : هو مصدر مضاف إلى المفعول.

ويجوز أن يكون أضيف إلى الفاعل، ويكون المفعول محذوفا والتقدير: وتصريف الرياح السحاب لأنّ الرياح تسوق السحاب وتصرّفه.

ويقرأ الرياح بالجمع، لاختلاف أنواع الريح، وبالإفراد على الجنس، أو على إقامة المفرد مقام الجمع.

وياء الريح مبدلة من واو لأنه من راح يروح، وروّحته، والجمع أرواح.

وأما الرياح فالياء فيه مبدلة من واو لأنه جمع أوله مكسور، وبعد حرف العلة فيه ألف زائدة، والواحد عينه ساكنة، فهو مثل سوط وسياط، إلا أنّ واو الريح قلبت ياء لسكونها وانكسار ما قبلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت