الرأي الأول: وهو رواية العراقيين عن مالك, وهو قول أشهب (أنها شبه عمد) ففي مواهب الجليل: (( الدية المغلظة تكون في شبه العمد, وهو ضرب الزوج والمؤدب والأب, والأم, والأجداد, وفعل كل من جاز فعله شرعًا ) ) [1]
الرأي الثاني: أنها قتل خطأ كما قالها الباجي نقلا عن المغيرة في المجموعة, وعلى هذا القول يكون هناك اتفاق بينهم وبين الشافعية أن دية الخطأ تغلظ بالقرابة.
ويحتمل أن يكون هناك رأي ثالث في وصف هذه الجناية أنها عمد غير محض أي: غير موجب للقصاص, أي عمد فيه شبهة خاصة باختلال القصد لوفور شفقة الأبوة, وهذا الوصف خاص بكون القاتل أبًا أو جدًا فقط. [2]
يؤيد هذا أن الإمامين: الخرشي والدسوقي قالا: (( إن التغليظ بالتثليث يكون في عمد لم يقتل به؛ لكونه لم يقصد إزهاق روحه, فإن قصدها فعليه القصاص, بخلاف دية الخطأ فإنها مخمسة كالأجانب, بلا فرق بين كونه أبًا أو غيره, فلم يعتبرا ما فعل المدلجي بابنه عمدًا ولا خطأ, وإنما قالا هو عمد لم يقتل به ) ). [3]
ودليل المالكية في هذا: قضاء عمر في ما فعل المدلجي بابنه فيقتصر عليه.
القول الثاني: للشافعية [4] , ورواية للحنابلة: أن التغليظ يكون في الدية الواجبة في قتل الأقارب مطلقًا سواء كانت الجناية على النفس أوما دونها, أو على الجنين, عمد أوخطأ إلا أن التغليظ بالقرابة لا يظهر إلا في القتل الخطأ لكون الدية الواجبة فيه مخففة, أما الدية الواجبة في العمد وشبه العمد فهي مغلظة؛ لكونها عمدًا أو لشبهها بالعمد فلم تغلظ مرة أخرى بالقرابة؛ لأنه إذا اجتمع سببان للتغليظ يكتفى بأحدهما عملا بالقاعدة: المغلظ لا يغلظ, ونظيرها: المُكبَّر لا يُكبَّر. [5]
(1) - أسهل المدارك 3/ 118 - المنتقى للباجي 7/ 106 - مواهب الجليل 6/ 266.
(2) - المنتقى للباجي 7/ 106 - حاشية العدوي 2/ 261.
(3) - حاشية الخرشي 5/ 273 - حاشية الدسوقي 4/ 266 - كشاف القناع 6/ 31.
(4) - الأم للشافعي 6/ 168 - حواشي الشرواني وابن قاسم 8/ 452.
(5) - مغني المحتاج للخطيب 4/ 54 - المجموع شرح المهذب 19/ 47 ..