فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 352

قال الخطيب: (( والتغليظ بالقرابة لا يظهر إلا في القتل الخطأ كما قاله العمراني؛ لأن الشيء إذا انتهى بنهايته في التغليظ لا يقبل التغليظ مرة أخرى قياسًا على الأيمان في القسامة ونظيرة: المُكبَّر لا يُكبَّر ) ) [1] .

وقال النووي: (( ولا يجمع بين تغليظين قياسًا على أن ما أوجب التغليظ في أوجه الضمان إذا اجتمع سببان يقتضيان التغليظ لم يجمع بينهما ) ) [2]

فالدية الواجبة في جنايات الأقارب مطلقًا تغلظ بالقرابة عندهم سواء كانت عمدًا أو شبه عمد أوخطأ كانت على النفس أوما دونها, أو الجنين, إذ نقل الشرواني عن الرشيد قوله: والتغليظ والتخفيف في الجراحات التي لا أرش لها مقدر لكن لا يظهر إلا في دية الخطأ [3] .

وقال الهيثمي: (( ويأتي التغليظ بما ذكر في النفس الكاملة كنفس المرأة والذمي والجنين والأطراف بحسابها ) ) [4]

وقال ابن قدامة: (( وكل من غلظ الدية في النفس أوجب التغليظ في الطرف ) ) [5]

ودليلهم في هذا: فعل الصحابة أنهم غلظوا الدية الواجبة في النفس بالقرابة, وأما ما وجب فيما دون النفس أوالجنين فبالقياس على ما وجب في النفس. [6]

القول الثالث: وهو رواية للحنابلة أن الدية التي تغلظ بالقرابة هي الدية الواجبة في الجناية الخطأ على النفس في قتل ذوي الرحم المحرم, أما الجراح فلا تغليظ فيها. [7]

وهذا الرأي انفرد به البهوتي, وخالف فيه صاحبا المغني والشرح حيث أن مذهبهما كالشافعية في أن التغليظ في الجناية على النفس وما دونها مطلقًا عمدًا أو خطأ أو شبه عمد.

قال البهوتي: لا تغليظ بالرحم خلافًا للقاضي وأبي بكر وأصحابه, وتغليظ دية النفس فقط في الخطأ خلافًا للمغني والشرح.

قال القاضي: وقياس المذهب أن التغليظ في العمد, وفي النفس أوما دونها. [8]

الأمر الثاني: صفة تغليظها (كيفية التغليظ) .

اتفق القائلون بالتغليظ أن الدية المغلظة بالقرابة تكون مثلثة, أي ثلاثون حقة, وثلاثون جذعة, وأربعون خلفة. [9]

وقال صاحب الكافي: (( وتغلظ الدية على الأب والجد في الجراح كما تغلظ في النفس والتغليظ بكونها مثلثة ) ) [10]

وقال النووي بعد أن ساق أسباب التغليظ من غير العمد والتي منها قتل ذي الرحم: (( وتغليظ الدية في غير العمد, أي في الحالات مثل قتل ذي الرحم المحرم, أو في الحرم, أو في الشهر الحرام يكون بجعلها كدية شبه العمد, ودية شبه العمد مغلظة من وجه واحد, وهو كونها مثلثة بدلا من كونها مخمسة في الخطأ ) ) [11]

وفي روضة الطالبين: (( وقتل الخطأ المصادف لذي رحم محرم ديته كدية شبه العمد, فتجب على العاقلة مؤجلة مثلثة ) ) [12]

واختلفوا في جهة تحملها, وكيفية أدائها من حيث الحلول والتأجيل على قولين:

القول الأول: ذهب الشافعية, والحنابلة, والإمامية, [13] : أنها مثل دية شبه العمد أي: مخففة في الأداء والتحمل, فتكون مؤجلة في ثلاث سنين وعلى العاقلة, وهو قول ابن

(1) - مغني المحتاج للخطيب 4/ 54 - الأشباه والنظائر للسيوطي ص 152.

(2) - روضة الطالبين 7/ 120 - المجموع للووي 19/ 47.

(3) - حواشي الشرواني وابن قاسم 8/ 453 - حاشية الرشيدي على نهاية المحتاج 7/ 317.

(4) - تحفة المحتاج لابن حجر الهيثمي 8/ 454.

(5) - المغني لابن قدامة 7/ 773.

(6) - مغني المحتاج للخطيب 4/ 54 - المهذب 2/ 196 - حاشية الجمل 5/ 60 - حاشية الباجوري 4/ 259.

(7) - المغني لابن قدامة 7/ 773 - الكافي في فقه الإمام أحمد 4/ 77.

(8) - كشاف القناع 6/ 30, 31.

(9) - بداية المجتهد 2/ 532 - - المنتقى للباجي 7/ 106 - المغني لابن قدامة 7/ 773 - الأم للشافعي 6/ 168.

(10) - الكافي في فقه الإمام أحمد ص 577.

(11) - المجموع للنووي 19/ 47.

(12) - روضة الطالبين 7/ 12.

(13) - حاشية الجمل 5/ 60 - المغني لابن قدامة 7/ 772 - 773 - شرائع الإسلام 4/ 246.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت