رسول الله (قال:(( ليس لقاتل شيء ) ) [1] فعمر (قضى بالدية مغلظة, وأخذها من القاتل حالة ولم يورثه منها شيئًا.
الأمرالثالث: علة تغليظ الدية: ويتضح من خلال أمرين:
أولا: ... اتفق المالكية أن تغليظ الدية خاص بمثل ما فعله المدلجي بابنه في النفس أوما دونها, واختلفوا في العلة الموجبة للتغليظ على رأيين:
الرأي الأول: أن علة تغليظ الدية هي سقوط القصاص, علمًا بأن علة سقوط القصاص هي القرابة, فالقرابة سبب العلة, أو هي سبب علة التغليظ, فالقرابة علة سقوط القصاص, و سقوط القصاص سبب التغليظ, فهي سبب السبب. أو علة العلة.
قال الزرقاني: وعلة التغليظ سقوط القصاص, قال: (( وتغلظ الدية لما سقط القتل عن القاتل كالأب يقتل ابنه ضربًا بالسيف, فيُدرأ عنه القود لحرمته, فتغلظ الدية عليه, وكذا في جراحاته.
وكذا قال صاحب المنتقى نقلا عن مالك: (( أن علة التغليظ هي سقوط القصاص ) )
وقال ابن رشد (الجد) : (( فالتغليظ تابع للقصاص, فمن تغلظ الدية فيهم لا يقتص منهم كلهم إلا أن يعمدوا القتل ) ) [2]
وقال الدسوقي: (( و علة التغليظ في الأب ولو مجوسيًا هي: سقوط القصاص ) ). [3]
الرأي الثاني: أن علة تغليظ الدية هي القرابة, إذ اتفق المالكية أن التغليظ خاص بالأب والجد وإن علا, وقال في أسهل المدارك: (( وإنما تغلظ الدية في الأب يرمي ابنه بحديدة فيقتله؛ لحرمة الأبوة, ويجري مجرى الأب الأم والأجداد والجدات ) ) [4]
وقال العدوي: (( وإنما غلظت الدية على الأب بالتثليث, ولم يقتل بفرعه؛ لأنها حالة متوسطة بين العمد وبين الخطأ, فتعمد الرمي يناسبه التغليظ, وما عنده من الشفقة
(1) - سبق تخريجه.
(2) - البيان والتحصيل 16/ 480.
(3) - حاشية الدسوقي 4/ 266.
(4) - أسهل المدارك 3/ 118.