يناسبه إسقاط القصاص, فالتغليظ بسبب كون القاتل أحد الأصول, وكون القتل على وجه مخصوص بأنه عمد غير محض مع خصوصية كون القاتل أبًا. [1]
ودليل المالكية: أيضًا هو التمسك بقضاء عمر (, وكان القاتل أبًا, ويُقاس عليه سائر الأصول. [2]
ثانيًا: ... ذهب الشافعية, والحنابلة, والإمامية: إلى أن علة التغليظ هي قطيعة الرحم بين الأقارب الحاصلة بقتل القريب لقريبه.
قال البيجوري: [3] (( والثابت أن من مواضع تغليظ الدية أن يقتل قريبًا له ذا رحم محرم؛ لما في ذلك من قطيعة الرحم ) ). [4] وأن في القتل قطيعة رحم وقد أمر الله بوصلها, وفي الحديث: (( إن الرحم شجنة من الرحمن فقال الله من وصلك وصلته ومن قطعك قطعته ) ) [5]
الأمر الرابع: القرابة المؤثرة في تغليظ الدية.
اختلف القائلون بالتغليظ في القرابة المؤثرة على قولين:
القول الأول: ذهب الشافعية, والحنابلة في رواية, والإمامية [6] إلى أن التغليظ يكون بقتل القريب ذي الرحم المحرم.
قال الشيرازي والخطيب: (( ظاهر عبارات الأصحاب أن التغليظ يكون بقتل القريب ذي الرحم المحرم, حيث قال الأصحاب: إذا انفردت المحرمية عن الرحمية كما في الرضاع والمصاهرة فلا تغليظ قطعًا ) ) [7]
وأما إذا انفردت الرحمية عن المحرمية كأولاد الأعمام والأخوال ففيه خلاف:
(1) - حاشية العدوي على رسالة أبي يزيد 2/ 261.
(2) - البيان والتحصيل والشرح والتوجيه 16/ 6 - التحفة شرح البهجة لأبي الحسن التسولي 2/ 364 - المدونة الكبرى 4/ 432.
(3) - هو: إبراهيم بن أحمد بن برهان الدين البيجوري شيخ الأزهر الشريف, ولد قبل 1198 هـ وتوفي 1277 هـ طبقات الشافعية لابن قاض شهبة 4/ 17.
(4) - حاشية البيجوري 4/ 259 - المغني لابن قدامة 7/ 773 - حاشية الجمل 5/ 59 - 60 - المهذب للشيرازي 2/ 196.
(5) - أخرجه البخاري, كتاب الأدب, باب من وصل وصله الله 5/ 2232.رقم (5642)
(6) - الأم للشافعي 6/ 168 - كشاف القناع 6/ 31 - شرائع الإسلام 2/ 246.
(7) - مغني المحتاج 4/ 54 - كشاف القناع 6/ 31.