فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 352

قال الخطيب: (( ذهب الشيخان: النووي والرافعي [1] أنه لا تغليظ على الراجح لما بينهما من التفاوت في القرابة ) )

ورجح البلقيني [2] : الاكتفاء بذي الرحم

ويعترض عليه: بأن شرط القرابة المؤثرة أن تكون المحرمية ناشئة ومسببة عن الرحم, والقرابة المحرمية بالرضاع ليست ناشئة عن الرحم؛ لذا قال الجمل: (( والقرابة المؤثرة ما كانت ناشئة ومسببة عن الرحم كالأخوة والأبناء, والأعمام, والعمات والخال والخالات, فلا يرد الاعتراض؛ لأنه في غير محله ) ) [3]

فالقرابة المؤثرة هي قرابة ذوي الرحم المحرم ذكرًا كان أو أنثى, صغيرًا أوكبيرًا, مسلمًا أوكافرًا.

استدل الشافعية [4] ومن وافقهم بما يلي:

أولا: ... بأن هذا فعل الصحابة منهم عمر (والعبادلة الأربعة, ولم ينكر عليهم, فكان ذلك إجماعًا سكوتيًّا.

ثانيًا: ... أن مثل هذا الأمر لا يدرك بالاجتهاد بل بالتوقيف منه (إذ روى مجاهد عن عمر (أنه قضى في القتل في الحرم أو الشهر الحرام أو ذي الرحم المحرم بالدية وثلث.

والتغليظ في الدية فيما دون النفس والجنين بالقياس على النفس, والعلة هي قطيعة الرحم في كل, وهي لا تكون إلا في القرابة الرحمية المحرمية.

القول الثاني: للمالكية [5] ذهبوا إلى أن القرابة المؤثرة هي قرابة الأصول فقط, وإن كان في المذهب خلاف بينهم لكن الراجح والمعتمد أن المؤثر هو قرابة الأصول جميعًا. [6]

(1) - هو: الشيخ عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم القزويني الرافعي الشافعي توفي سنة 623 هـ (طبقات السبكي 5/ 129 - طبقات ابن قاض شهبة 2/ 75 - وفيت الأعيان 2/ 7)

(2) - هو سراج الدين عمر بن رسلان أبو جعفر ولد سنة 724 هـ ببلقينة من قرى مصر بالغربية, وهو من فقهاء الشافعية (الأعلام 5/ 205 - طبقات ابن قاض شبهة 4/ 36)

(3) - حاشية الجمل 5/ 60 - حواش الشرواني وابن قاسم 8/ 452.

(4) - المهذب للشيرازي 2/- 196 - المغني لابن قدامة 7/ 773 - كشاف القناع 6/ 30 - حاشية الجمل 5/ 59 - روضة الطالبين 7/ 120.

(5) - المنتقى للباجي 7/ 106 - أسهل المدارك 3/ 118 - 119.

(6) - حاشية الخرشي 5/ 273 - التحفة شرح البهجة للتسولي 2/ 364.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت