القول الأول: ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الجهل يعد شبهة في حق من جهل فقط دون الآخر.
القول الثاني: للحنفية: جهل أحد طرفي الجريمة يعد مسقطًا للعقوبة عنهما معًا؛ لأن الوطء يقوم بهما معًا, فإذا تمكنت الشبهة في أحدهما فقد تمكنت في الآخر ضرورة.
ثانيا: وطء المحارم المستند إلى عقد نكاح في حالة العلم بالتحريم والمحرمية:
أي: إذا عقد على المحرم وهو عالم بالتحريم والمحرمية معًا, فقد اختلف الفقهاء في القرابة هل تؤثر على جريمة الزنا ام لا؟ على ثلاثة أقوال:
القول الأول: ذهب المالكية [1] , والشافعية [2] , والظاهرية [3] , ورواية للحنابلة [4] , والصاحبان [5] إلى أنه لا أثر للقرابة على جريمة الزنا بالمحارم, وأن وطء المحرم بعقد أو بغيره زنا بلا فرق بين كون الموطوءة محرم أوغير محرم واستدلوا على ذلك بالكتاب والقياس:
أما الكتاب: فإن الله سمى نكاح المحرم فاحشة في قوله تعالى: (وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا (( النساء: 22) والفاحشة اسم للزنا؛ لقوله تعالى: (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (( الإسراء: 32) فدل ذلك على أنه زنا.
وأما القياس: فإن العقد على المحرم ورد على غير محله, فيلغوا قياسًا على العقد على الميتة, وعقد النكاح على الذكور, فكما أن العقد عليهم لا يفيد فيصير لاغيًا, فكذلك العقد على المحرم لا يفيد فيلغو.
والدليل على إلغاء العقد على المحرم: أن الله أخرج المحارم عن محلية النكاح بقوله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ (( النساء: 23)
قال ابن حزم [6] : (( إن الله أباح ملك اليمين جملة, وحرم ذوات الأرحام بالنسب والرضاع والمصاهرة, والمحصنات من النساء تحريمًا واحدًا مستويًا, فحرمت أعيانهن كلهن
(1) - حاشية الدسوقي 4/ 316.
(2) - مغني المحتاج 4/ 146.
(3) - المحلى 11/ 254 - 255.
(4) - المغني لابن قدامة 8/ 182.
(5) - المبسوط للسرخسي 985.
(6) - المحلى 11/ 254 - 255.