فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 352

تحريمًا واحدًا, ولم يحل منهن لمس ولا رؤية عرية, ولا تلذذ؛ لأنهن محرمات الأعيان, وأحل الزواج وملك اليمين فقال: (إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (( المؤمنون:6)

فما كان زواجًا أوملك يمين فهو حلال طلق ومباح طيب ولا ملام فيه ولا مأثم, وكل ما كان فيه اللوم والإثم, فليس زواجًا ولا ملكًا مباحًا للوطء ولا كرامة, بل هو العدوان والزنا المجرد لا شيء إلا فراش أو عهر محرم, فكل عقد لم يأمر به الله فمن عقده فهو باطل وإن وطئ فيه وكان عالمًا بالتحريم بالسبب فهو زان مطلق.

ورد أبو حنيفة على استدلال الجمهور من الكتاب: بأنه لا يلزم من تسمية نكاح المحرم فاحشة أن يكون زنا؛ لأن اسم الفاحشة لا يختص بالزنا بل هو اسم لجميع ما هو حرام. قال تعالى: (وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ [1] (الأنعام: 151)

القول الثاني: ذهب أبو حنيفة إلى أن القرابة لا أثر لها على جريمة الزنا في حالة العقد على المحرم, لكن هذا الفعل لا يعد زنا. واستدل على ذلك بأمرين:

أولا: ... بقوله (:(( أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل, فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها ) ) [2]

وجه الدلالة: أن صورة العقد, وإن كان باطلا محت وصف الزنا بدليل أن الرسول (أسقط به الحد, وأوجب به المهر فقط. [3]

ثانيًا: ... إن أهل اللغة لا يفصلون بين الزنا وغيره إلا بالعقد, وهم لا يعرفون الحل والحرمة شرعًا- فعرفنا أن الوطء المترتب على العقد لا يكون زنا لغة, فكذلك لا يكون زنا شرعًا؛ لأن هذا الفعل (أي العقد على المحرم) كان حلالا في شريعة من قبلنا و والزنا ما كان حلالا قط. [4] ويرد على استدلال أبي حنيفة:

(1) - شرح منح القدير 5/ 255.

(2) - أخرجه أبو داود , كتاب النكاح باب في الولي 2/ 299.

(3) - المبسوط 9/ 86 - ملتقى الأبحر 1/ 333 - 334.

(4) -- بدائع الصنائع 7/ 35 - 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت