فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 352

[1] ... إن صورة العقد تكون شبهة إذا كان صحيحًا أما هنا العقد باطل ومحرم فهو جناية تقتضي العقوبة انضمت إلى الزنا, فلم تكن شبهة , فالملك به غير ثابت, فمن عقده فهو باطل, ومن وطء فيه عالمًا بالتحريم, عالمًا بالسبب المحرم فهو زان مطلق. [1]

قال ابن حزم: (( أما قولهم إنه اسم غير اسم الزواج فحق لا شك فيه إلا أن الزواج الذي أباحه الله هو الحلال الطيب, وأما كل عقد أو وطء لم يأمر به الله ولا أباحه بل نهى عنه, فهو الباطل والحرام والمعصية والضلال ومن سمى ذلك نكاحًا فهو كاذب ولا كرامة ) ). [2]

[2] إن صورة العقد على المحرم لا تكون شبهة في نفي الزنا؛ لأن الشبهة إنما تكون في أمر يشبه الحلال من بعض الوجوه؛ لأنهن لا يحل نكاحهن بحال من الأحوال, فهو زنا محض. [3]

القول الثالث: ذهب الحنابلة [4] في رواية إلى أن للقرابة أثرًا على جريمة الزنا, وذلك فيما إذا عقد على ذات محرم ووطأها عالمًا بالتحريم والمحرمية, فالزنا تحقق لتحقق ركنه, وكونه في المحارم اللائي لا يحل وطؤهن بحال من الأحوال, يقتضي تغليظ الجريمة, وصورة العقد لا تمنع من الجريمة؛ لأنه باطل ومحرم شرعًا, ومع العلم بالتحريم فالعقد يعد جناية أخرى انضمت إلى الزنا لوروده على غير محله شرعًا, وهذا يقتضي زيادة العقوبة.

قال ابن قدامة [5] : (( العقد هنا باطل محرم, وفعله جناية تقتضي العقوبة انضمت إلى الزنا ) )وقد أيد هذا الرأي كثير من العلماء. ووافق ابن حزم هذه الرواية للحنابلة فيمن عقد على امرأة أبيه فقط من ذوات محارمه لورود النص فيها. [6] واستدل بقوله تعالى: (وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا (( النساء: 22)

(1) - - المحلى 11/ 254 - 255.

(2) - المحلى 11/ 254 - 255.

(3) - المحلى 11/ 254 - 255.

(4) - المغني لابن قدامة 8/ 182 وما بعدها.

(5) المغني 8/ 182 وما بعدها.

(6) - المحلى 11/ 254 - 255.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت