القول الثاني: ذهب الحنابلة في رواية, والزيدبية في رواية, وابن حزم: إلى أن للقرابة أثرًا على عقوبة الزاني بذات محرم بالتشديد و وهؤلاء اختلفوا في العقوبة الواجبة, وفي القرابة المؤثرة كما سبق فيمن وطأ ذات محرم بعد العقد عليها.
فذهب الحنابلة إلى أن العقوبة الواجبة فيمن وطأ ذات محرم بلا عقد القتل مطلقًا, بلا فرق بين كونه محصنًا أو غير محصن.
والقرابة المؤثرة عندهم هى قرابة المحارم سواء كن من ذوي الرحم المحرم, أوالمحرم فقط من غير الرحم, يعني الأقارب بالرضاع أو المصاهرة.
قال ابن قدامة في تقرير الرواية التي تذهب إلى أن الزاني بمحرم يقتل بعد أن ذكر حديث ابن عباس وحديث عبد الله بن مطرف: (( وهذه الأحاديث أخص مما ورد في الزنا, فتُقدَّم والقول فيمن زنى بذات محارمه من غير عقد كالقول فيمن وطئها بعد العقد ) ) [1]
واستدلوا على ذلك بالسنة والآثار:
فمن السنة: ما روي عن ابن عباس -رضي الله عنهما- عن النبي (أنه قال:(( من وقع على ذات محرم فاقتلوه ) ) [2]
وما روي أنه رفع إلى الحجاج رجل اغتصب أخته على نفسها فقال: (( احبسوه وسلوا من هنا من أصحاب النبي (فسألوا عبد الله بن أبي مطرف فقال: سمعت رسول الله (يقول: (( من تخطى المؤمنين فخطوا وسطه بالسيف ) ) [3]
والمراد بالمؤمنين: المحارم. وفي رواية: (( من تخطى الحرمتين فخطوا وسطه بالسيف ) ) [4] والحرمتين حرمة المحارم, وحرمة الزنا.
ومن الآثار: ما أخرجه عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن قتادة أن سعيد بن المسيب قال: (( فيمن زنى بذات محارمه أنه يرجم على كل حال ) ) [5]
(1) - المغني لابن قدامة 8/ 183 - معالم السنن للخطابي3/ 328 , 329.
(2) - سبق تخريجه بلفظ آخر.
(3) - أخرجه الطبراني, وفيه رفدة بن قضاعة وثقة ابن عمار وضعفه الجمهور وبقية رجاله ثقات وروي مثله عن عبد الله بن عباس وأحاديث أخرى تؤيده كقوله (:(( لا يدخل الجنة من أتى ذات محرم ) )- مجمع الزوائد 6/ 269.
(4) - نفس الحاشية السابقة.
(5) - أخرجه عبد الرازق في مصنفه باب الرجل يزني بأم امراته أو أختها حديث رقم (12770 ج2 ص 199 - تحقيق حبيب عبد الرحمن الأعظمي - توزيع المكتب الإسلامي.