فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 352

وغيرهم من الأقارب والأجانب ليس لهم الأخذ بطريق التنبيه؛ لأنه إذا امتنع الأخذ في حق الأم والجد مع مشاركتها للأب في بعض المعاني فغيرهما مما لايشارك الأب أولى )) [1] فأخذ ما عدا الأب من الأصول من ماله فرعه في النفقة وفي غيرها من باب أولى على صورة السرقة يعد سرقة محرمة بلا فرق بينهم وبين سائر الأجانب.

والراجح: مما سبق يتبين أن الفقهاء اختلفوا فيمن يباح له الأخذ من غير الأب من الأصل من مال ولده عند امتناعه عن الإنفاق عليه, فالبعض قصر ذلك على الأب والأم باعتبار الولادة ووفور الشفقة على الابن.

والبعض قصر ذلك على الأب والجد باعتبار الولاية.

والبعض قصر حل الأخذ على الأب وحده تمسكًا بالنص.

ويمكن التوفيق بين هذه الآراء:

بأنه يباح للأب الأخذ من مال ولده حال امتناعه عن الإنفاق عليه لورود النص المقتضي أن الابن وماله ملك أبيه, وأن الجد كالأب سُمِّي أبًا في القرآن الكريم, فقد أطلق لفظ الأبوة على الجد مع وجود الأب في قوله تعالى: (وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ .. (( يوسف: 38) . وأن الأم كذلك لتأكد حقها على ولدها؛ لوفور شفقتها الكاملة عن الأب والجد, وليس أدل على ذلك من قوله (لمن سأله: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ فقال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. [2] وليس من جميل الصحبة منعها من الأخذ من مال ولدهما في حالة امتناعه عن الإنفاق عليها لعظيم الضرر الذي يفضي بهما.

فلو قلنا أنه يباح للأب والأم والجد الأخذ من مال الابن الممتنع الإنفاق عليهم وإن أخذهم على صورة السرقة لا يعد جريمة كان أولى. [3]

(1) - المغني لابن قدامة 5/ 682 - كشاف القناع 4/ 317 - الفروع لابن مفلح 4/ 652.

(2) - أخرجه البخاري في كتاب الأدب باب من أحق الناس بحسن صحبتي 10/ 401 - وأخرجه مسلم كتاب البر والصلة والآداب باب بر الوالدين 4/ 1974.

(3) - المغني والشرح الكبير6/ 289.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت