فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 352

ثانيًا: إذا لم يمتنع الفرع عن الإنفاق على من وجبت عليه نفقته: من أصوله فأخذ أحد الأصول غير الأب بدون إذنه وعلى صورة السرقة المحرمة, فهل يعد ذلك جريمة موجبة للإثم أو العقوبة؟

اختلف الفقهاء في ذلك على أربعة أقوال:

القول الأول: ذهب الحنفية, والمالكية, والظاهرية [1] إلى أنه لا يحل لأحد الأخذ من مال الفرع إلا الوالدين وأخذ ما عداهما محرم قطعًا, فالأم والأب يحل لهما الأخذ سواء رضي الابن أوسخط؛ لأن نفقتهما واجبة قبل القضاء, فإذا أخذا على صورة السرقة المحرمة من مال ولدهما [2] فلا يعد ذلك سرقة موجبة للإثم مادام في حدود النفقة الواجبة, أما ما عداها من الأصول كالجد والجدة وغيرهم فإن أخذهم من مال الفرع على صورة السرقة يعد سرقة موجبة للإثم عندهم جميعًا وموجبة للعقوبة عند الظاهرية, وبعض المالكية, والعلة عند الحنفية أن نفقتها واجبة قبل القضاء فيحل لهما الأخذ بغير قضاء ولا رضا.

وعند الظاهرية: أنهما قد أخذا حقهما المقرر لهما شرعًا ولا جريمة في الوصول للحق. [3]

القول الثاني: ذهب الشافعية إلى أن الجد كالأب لهما الأخذ من مال الفرع في حالة عدم امتناعه عن الإنفاق عليهما, ويلحق بذلك الأم لو كانت وصية في زمن حضانتها لولايتها حينئذ.

وعللوا ذلك: بالولاية في كل, فإن الأب والجد لهما ولاية على الابن وماله وكذا الأم في زمن الحضانة.

وإذا أخذ الأب أوالجد في حدود النفقة وبغير إذن الولد في حالة عدم امتناعه, وعلى صورة السرقة المحرمة فلا يعد ذلك سرقة موجبة للإثم؛ لأن لهما الأخذ, والنفقة واجبة لهما, وقد أخذوا حقهم.

(1) - شرح فتح القدير 4/ 424 - المدونة 2/ 243 - المحلى 11/ 345.

(2) - بشرط أن يكون ما أخذنه من جنس حقهما, فلا يحل لهما الأخذ من غير الجنس.

(3) - قال ابن حزم في محل النزاع بينه وبين جمهور الفقهاء في الأخذ الموجب للقطع وغير الموجب: (( ولا يخالفهم أحد في أن الوالدين إذا أخذا كفايتهما من مال ولدهما فلا شيء عليهما سواء أخذا أو بقهر أو كيف أخذاه ) )المحلى 11/ 345.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت