فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 352

الراجح: مما سبق نرى أن الفقهاء اختلفوا في تخصيص الأم أو الجد من الأصول عدا الأب في نفي الإثم عن أخذهما من مال الفرع, فمن رأى تخصيص الأب والجد دون سائر الأصول علل ذلك بولاية الأب والجد, ومن رأى تخصيص الأم بذلك نظر إلى كونها أولى بالبر والإحسان كما سبق.

وفي الجمع بين الآراء عمل بالأدلة كلها: وإعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما وإعمال الآخر.

أما تخصيص الأب وحده ففيه نظر, حيث إن الجد يأخذ كثير من أحكامه لاسيما عند فقده, وقد سماه القرآن أبًا في قوله تعالى: (وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ .. (( يوسف: 38) . وأما الأم فقد أوصى النبي (بحسن صحبتها كما سبق.

الحالة الثانية: أخذ عدا الأب من الأصول في غير النفقة الواجبة, على صورة السرقة المحرمة

اتفق الفقهاء [1] على أنه لا يحل لأحد الأصول عدا الأب الأخذ من مال فرعه في غير النفقة الواجبة بدون إذنه, وإذا أخذ أحد الأصول عدا الأب من مال فرعه من غير حاجة كما لو كان موسرًا, ولا تجب له النفقة, وكان على صورة السرقة المحرمة مستوفيًا شروطها, فإن ذلك يعد سرقة محرمة موجبة للإثم عند جمهور الفقهاء من الحنفية, والمالكية, والشافعية, والحنابلة. [2]

وموجبة للقطع عند الظاهرية والجعفرية, والإمامية [3] فلا يحل الأخذ لأحد من الأصول من مال فرعه في غير النفقة الواجبة إلا الأب فقط عند الحنابلة والإباضية والزيدية. [4]

ويعترض عليهم: بأن الأم ينبغي تخصيصها بإباحة أخذها من مال ولدها ولا يعد سرقة موجبة للإثم, وإن كان في غير النفقة الواجبة؛ لوفور شفقتها عن الأب وتأكد حقها في البر والإحسان لما روي أن رجلا سأل النبي (: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ فقال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أبوك. [5]

(1) - المغني لابن قدامة 5/ 682 - نيل الأوطار 6/ 12 - المدونة 2/ 243 - مغني المحتاج 3/ 449 - بدائع الصنائع 4/ 48

(2) - المغني والشرح الكبير 6/ 288 - نهاية المحتاج 7/ 221 - حاشيتا القليوبي وعميرة 4/ 86 - الاختيار 4/ 10 - 12. بتصرف.

(3) - المحلى 11/ 345 - 346 - النهاية في مجرد الفقه ص 259ـ شرائع الإسلام 2/ 359.

(4) - المغني لابن قدامة 5/ 678 - شرح كتاب النيل 11/ 69 - 72 - نيل الأوطار 6/ 12.

(5) - سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت