فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 352

وقال ابن رشيق:

قبح الله لذة لشقانا نالها الأمهات والآباء

نحن لولا الوجود لم نألم الفقد فإيجادنا علينا بلاء [1]

والجواب من ثلاثة وجوه:

الوجه الأول: لا يخفى في هذا الاعتراض من الفساد؛ لمخالفته صريح القرآن والسنة, إذ القول به أواعتقاده يؤدي إلى مفاسد كثيرة منها: تعطيل النسل, وخراب الكون, وارتكاب ما نهى الله عنه من عقوق الوالدين.

الوجه الثاني: لو سلمنا أنه وإن كان المطلوب لدى الآباء أولا لذة الوقاع إلا أن الاهتمام بإيصال الخيرات ودفع الآفات من أول دخول الولد في عالم الوجود إلى وقت بلوغه الكبر أعظم من جميع ما يتخيل من جهات الخير والمبرات. [2]

الوجه الثالث: لو كان الإدخال في عالم الكون والفساد والتعريض للآفات والأخطار دافعًا لحق الوالدينيلزم منه كذلك أن يكون دافعًا لحق الله تعالى إذ هو الفاعل الحقيقي ولم يقل بذلك أحد من أهل العلم والحكمة. [3]

مما سبق يتبن أن لقرابة الأبوة لعظيم حقهم على المولودين أثرًا في إيجاد المعصية مما يعد مباحًا مع الغير إذ تغليظ وصف المعصية الموجبة للتعزير مع الوالدين بحيث تكون كبيرة معهما, وصغيرة مع غيرهما, أو تغليظ وصف الكبيرة مع غيرهما بأن تكون فاحشة إذا كانت مع الوالدين صغيرة مع غيرهما.

ونقل الألوسي عن الحلبي: (( أن عقوق الوالدين كبيرة, فإن كان معه نحو سب ففاحشة, وإن كان العقوق هو استثقال الابن لأمرهما والعبوس في وجههما والتبرم بهما مع بذل الطاعة ولزوم الصمت فصغيرة, فإن كان ذلك يؤدي إلى أن ينقبضا فيتركا أمره ونهيه ويلحقهما من ذلك ضرر فكبيرة ) ). [4]

(1) - مجمع الحكم والأمثال - (1/ 0) وذكر أنه من قول الحسين بن عبد اللّه البغدادي ويراجع: معجم الأدباء - (1/ 409)

(2) - روح المعاني للألوسي 5/ 61.

(3) - المرجع السابق.

(4) - المرجع السابق- سبل السلام للصنعاني 4/ 1535.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت