فقوله: كفى بالسيف شاهدا- دليل على إباحة قتل الزاني بالزوجة وكذا أحد الأقاربو ولا يعد ذلك جناية موجبة للعقوبة. [1]
ويعترض عليهم: بأن هذه الرواية معارضة بما جاء في بعض روايات الحديث بإنكار النبي (على سعد بن عبادة لما قال له أأدعه على بطن لكاع ثم أذهب فأتى بأربعة شهداء فقال له النبي (: نعم, فذكر سعد ما يفيد أنه إذا وجده كذلك قتله, فقال (:(( انظروا إلى ما يقول سيدكم .... ) )وقد اعتذر الناس للنبي (بما في سعد من شدة الغيرة والحمية فقال (:(( والله لله أغير منه ) )والمعنى أنه لا يحل له القتل بهذا السبب, وإنما عليه البينة ... ولذا قال الشوكاني معترضًا على صاحب حدائق الأزهار: وكان على المصنف أن بقول: (( وليس للمرء قتل من وجده مع زوجته وأمته حال الفعل ) ). [2]
ويجاب على ذلك بأن: قوله (:(( كفى بالسيف شاهدا ) )دليل صريح على محو وصف الجناية ... كما أن القتل في هذه الحالة يكون استعمالا لواجب الدفاع عن النفس والعرض يؤيده قوله (:(( من قتل دون عرضه فهو شهيد ) ) [3] ويدل على ذلك قضاء الصحابة [4] ومنهم قضاء ععمر الآتي:
وأما الآثار: ما روي أن عمر (بينما هو يتغذى إذ أقبل رجل ومعه سيف ملطخ بالدم فجاء حتى قعد مع عمر فجعل يأكل, وجاء جماعة فقالوا: يا أمير المؤمنين هذا قتل صاحبنا, فقال عمر للرجل: ما يقول هؤلاء؟ فقال: نعم يا أمير المؤمنين أنا قطعت فخذي امرأتي, وكان بينهما رجل فقد قتلته- فنظر إليهم عمر وقال: ما يقول هذا؟ قالوا: ضرب بسيفه فقطع فخذي امرأته فأصاب وسط صاحبنا فقطعه نصفين, فقال عمر: إن عدوا فعد. [5]
وجه الدلالة: أن عمر (جعل قتل الزوج زوجته والزاني بها حال الفعل دفاعًا عن عرضه مباحًا, ولم يجعل ذلك جناية موجبة للضمان, ولم يستفسر عما إذا كان تدرج في الدفع أو غيره ... وهذا يدل
(1) - فتح الباري 9/ 32 كتاب النكاح - باب الغيرة ج 12 ص 180 - معالم السنن للخطابي المتوفى سنة 3 هـ جـ 4/ 19
(2) - السيل الجرار للشوكاني 33.
(3) - سبق تخريجه.
(4) - معالم السنن جـ 4/ 19 , 20 - المغني لابن قدامة 8/ 327 - الإنصاف للمرداوي 10/ 306.
(5) - المغني لابن قدامة 8/ 327, 328.