فهرس الكتاب

الصفحة 1281 من 1696

فرقة تنزيل خبر مبتدأ محذوف تقديره هذا تنزيل والاشارة الى القرآن قاله المفسرون ويظهر لي أنه اسم عام لجميع ما تنزل من عند الله فكأنه أخبر اخبارا مجردا أن الكتب الهادية الشارعة انما تنزيلها من الله تعالى وجعل هذا الاخبار تقدمة وتوطئة لقوله أنا أنزلنا اليك الكتاب وقوله بالحق معناه متضمنا الحق أي بالحق فيه وفي أحكامه واخباره والدين هنا يعم المعتقدات وأعمال الجوارح قال قتادة والدين الخالص لا اله الا الله وقوله تعالى والذين اتخذوا من دونه أولياء الآية أي يقولون ما نعبدهم الا ليقربونا الى الله زلفى وفي مصحف ابن مسعود قالوا ما نعبدهم وهي قراءة ابن عباس وغيره وهذه المقالة شائعة في العرب في الجاهلية يقولون في معبوداتهم من الاصنام وغيرها ما نعبدهم الا ليقربونا الى الله قال مجاهد وقد قال ذلك قوم من اليهود في عزير وقوم من النصارى في عيسى وزلفى بمعنى قربة وتوصلة كأنهم قالوا ليقربونا الى الله تقريبا وكان هذه الطوائف كلها حتى نفوسها أقل من أن تتصل هي بالله فكانت ترى أن تتصل بمخلوقاته وزلفى عند سيبويه مصدر في موضع الحال كأنه تنزل منزلة متزلفين والعامل فيه يقربنا وقرأ الجحدري كذاب كفار بالمبالغة فيهما وهذه المبالغة اشارة الى التوغل في الكفر وقوله تعالى لو اراد الله أن يتخذ ولدا معناه اتخاذ التشريف والتبني وعلى هذا يستقيم قوله تعالى لاصطفى مما يخلق وأما الاتخاذ المعهود في الشاهد فمستحيل أن يتوهم في جهة الله تعالى ولا يستقيم عليه معنى قوله لاصطفى مما يخلق وقوله تعالى وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا لفظ يعم اتخذا النسل واتخاذ الاصطفاء فأما الأول فمعقول وأما الثاني فمعروف بخبر الشرع ومما يدل على أن معنى قوله أن يتخذ انما المقصود به اتخاذ اصطفاء وتبن قوله مما يخلق أي من موجوداته ومحدثاته ثم نزه سبحانه نفسه تنزيها مطلقا عن كل ما لا يليق به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت