فهرس الكتاب

الصفحة 978 من 1696

قاولها هذه المقاولة نفخ في جيب درعها فسرت النفخة بإذن الله تعالى حتى حملت منها قاله وهب بن منبه وغيره وقال أبي بن كعب دخل الروح المنفوخ من فمها فذلك قوله تعالى فحملته أي فحملت الغلام ويذكر أنها كانت بنت ثلاث عشرة سنة فلما أحست بذلك وخافت تعنيف الناس وأن يظن بها الشر انتبذت أي تنحت مكانا بعيدا حياء وفرارا على وجهها وأجاءها معناه اضطرها وهو تعدية جاء بالهمزة والمخاض الطلق وشدة الولادة وأوجاعها وروي أنها بلغت إلى موضع كان فيه جذع نخلة بال يابس في أصله مذود بقرة على جرية ماء فاشتد بها الأمر هنالك واحتضنت الجذع لشدة الوجع وولدت عيسى عليه السلام فقالت عند ولادتها لما رأته من صعوبة الحال من غير ما وجه يا ليتني مت قبل هذا فتمنت الموت من جهة الدين أن يظن بها الشر وخوف أن تفتتن بتعيير قومها وهذا مباح وعلى هذا الحد تمناه عمر رضي الله عنه وكنت نسيا أي شيئا متروكا محتقرا والنسي في كلام العرب الشيء الحقير الذي شأنه أن ينسى فلا يتألم لفقده كالوتد والحبل للمسافر ونحوه وهذا القصة تقتضي أنها حملت واستمرت حاملا على عرف البشر واستحيت من ذلك ومرت بسببه وهي حامل وهو قول جمهور المتأولين وروي عن ابن عباس أنه قال ليس إلا أن حملت فوضعت في ساعة واحدة والله أعلم وظاهر قوله فأجاءها المخاض أنها كانت على عرف النساء

وقوله سبحانه فناداها من تحتها قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم فناداها من تحتها على أن من فاعل بنادى والمراد بمن عيسى قاله مجاهد والحسن وابن جبير وأبي بن كعب وقال ابن عباس المراد بمن جبريل ولم يتكلم عيسى حتى أتت به قومها والقول الأول أظهر وأبين وبه يتبين عذر مريم ولا تبقى بها استرابة وقرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم من تحتها بكسر الميم واختلفوا أيضا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت