فهرس الكتاب

الصفحة 1446 من 1696

لقي ذلك انتهى من الشفا وقوله سبحانه اتواصوا به توقيف وتعجيب من توارد نفوس الكفرة في تكذيب الانبياء على تفرق ازمانهم أي لم يتواصوا لكنهم فعلوا فعلا كأنه فعل من تواصي والعلة في ذلك ان جميعهم طاغ والطاغي المستعلي في الارض المفسد وقوله تعالى فتول عنهم أي عن الحرص المفرط عليهم وذهاب النفس حسرات ولست بملوم اذ قد بلغت وذكر فإن الذكرى نافعة للمؤمنين ولمن قضي له ان يكون منهم وقوله سبحانه وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون قال ابن عباس وعلي المعنى ما خلقت الجن والانس الا لآمرهم بعبادتي وليقروا لي بالعبودية وقال زيد بن اسلم وسفيان هذا خاص والمراد ما خلقت الطائعين من الجن والانس الا لعبادتي ويؤيد هذا التأويل ان ابن عباس روى عن النبي ص - انه قرأ وما خلقت الجن والانس من المؤمنين الا ليعبدون وقال ابن عباس ايضا معنى ليعبدون ليتذللوا لي ولقدرتي وان لم يكن ذلك على قوانين شرع وعلى هذا التأويل فجميعهم من مؤمن وكافر متذلل لله عز و جل الا تراهم عند القحوط والامراض وغير ذلك كيف يخضعون لله ويتذللون ت قال الفخر فإن قيل ما العبادة التي خلق الله الجن والانس لها قلنا التعظيم لامر الله والشفقة على خلق الله فان هذين النوعن لم يخل شرع منهما وأما خصوص العبادات فالشرائع مختلفة فيها بلوضع والهيئة والقلة والكثرة والزمان والمكان والشرائط والاركان انتهى ونقل الثعلبي وغيره عن مجاهد الا ليعبدون أي ليعرفوني قال صاحب الكلم الفارقية المعرفة بالله تملأ القلب مهابة ومخافة والعين عبرة وعبرة وحياء وخجلة والصدر خشوعا وحرمة والجوارح استكانة وذلة وطاعة وخدمة واللسان ذكرا وحمدا والسمع اصغاء وتفهما والخواطر في مواقف المناجات خمودا والوساوس اضمحلالا انتهى وقوله سبحانه ما اريد منهم من رزق أي ان يرزقوا انفسهم ولا غيرهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت