فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 1696

ويكاد فعل ينفي المعنى مع إيجابه ويوجبه مع النفي فهنا لم يخطف البرق الأبصار والخطف الإنتزاع بسرعة ومعنى يكاد البرق يخطف أبصارهم تكاد حجج القرآن وبراهينه وآياته الساطعة تبهرهم ومن جعل البرق في المثل الزجر والوعيد قال يكاد ذلك يصيبهم وكلما ظرف والعامل فيه مشوا وقاموا معناه ثبتوا ومعنى الآية فيما روي عن ابن عباس وغيره كلما سمع المنافقون القرآن وظهرت لهم الحجج انسوا ومشوا معه فإذا نزل من القرآن ما يعمهون فيه ويضلون به أو يكلفونه قاموا أي ثبتوا على نفاقهم وروي عن ابن مسعود أن معنى الآية كلما صلحت أحوالهم في زروعهم ومواشيهم وتوالت عليهم النعم قالوا دين محمد دين مبارك وإذا نزلت بهم مصيبة أو أصابتهم شدة سخطوه وثبتوا في نفاقهم ووحد السمع لأنه مصدر يقع للواحد والجمع وقوله سبحانه على كل شيء قدير لفظه العموم ومعناه عند المتكلمين فيما يجوز وصفه تعالى بالقدرة عليه و قدير بمعنى قادر وفيه مبالغة وخص هنا سبحانه صفته التي هي القدرة بالذكر لأنه قد تقدم ذكر فعل مضمنه الوعيد والإخافة فكان ذكر القدرة مناسبا لذلك قوله تعالى يا أيها الناس اعبدوا ربكم الآية يا حرف نداء وفيه تنبيه وايى هو المنادى قال مجاهد يا أيها الناس حيث وقع في القرءان مكي ويا ايها الذين ءامنوا مدني قال ع قد تقدم وأما قوله في يا أيها الذين آمنوا فصحيح اعبدوا ربكم معناه في اول السورة انها كلها مدنية وقد يجيء في المدنى يا ايها الناس وحدوه وخصوه بالعبادة وذكر تعالى خلقه لهم إذ كانت العرب مقرة بأن الله خلقها فذكر ذلك سبحانه حجة عليهم ولعل في هذه الآية قال فيها كثير من المفسرين هي بمعنى إيجاب التقوى وليست من الله تعالى بمعنى ترج وتوفع وفي مختصر الطبري لعلكم تتقون عن مجاهد أي لعلكم تطيعون والتقوى التوقى من عذاب الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت