فهرس الكتاب

الصفحة 515 من 1696

شيأ يفزعه ويخافه إلا قال له عمله أبشر بالذي يسرك فإنك لست بالذي يراد بهذا ولا يرى الكافر شيأ يفزعه ويروعه ويخافه إلا قال له عمله أبشر يا عدو الله بالذي يسوءك فوالله أنك لأنت الذي تراد بهذا انتهى وقوله سبحانه وما الحيوة الدنيا إلا لعب ولهو الآية هذا ابتداء خبر عن حال الدنيا والمعنى أنها إذ كانت فانية لا طائل لها أشبهت اللعب واللهو الذي لا طائل له إذا تقضى وهذه الآية تتضمن الرد على قولهم إن هي إلا حياتنا الدنيا وهو المقصود بها قال عبد الحق في العاقبة إعلم رحمك الله أن حب الدنيا هو سبب طول الأمل والأكباب عليها يمنع من الفكرة في الخروج عنها والجهل بغوائلها يحمل على الإرادة لها والازدياد منها لان من أحب شيأ أحب الكون معه والازدياد منه ومن كان مشغوفا بالدنيا محبا لها قد خدعته بزخرفها وأمالته برونقها كيف يحب مفارقتها أو يحب مزايلتها هذا أمر لم تجر العادة به ولا حدثنا عنه بل نجد من كان على هذه الصفة أعمى عن طريق الخير أصم عن داعي الرشد أفن الرأي سيئ النظر ضعيف الإيمان لم تترك له الدنيا ما يسمع به ولا ما يرى إنما دينه وشغله وحديثه دنياه لها ينظر ولها يسمع قد ملأت عينه وقلبه ثم قال وأعلم أن أهل القبور إنما يندمون على ما يتركون ويفرحون بما يقدمون فما عليه أهل القبور يندمون أهل الدنيا عليه يقتتلون انتهى وقوله سبحانه قد نعلم الآية نعلم إذا كانت من الله تعالى تتضمن استمرار العلم وقدمه فهي تم الماضي والحال والاستقبال قلت ونحو هذا لأبى حيان قال وعبر هنا بالمضارع لأن المراد الاتصاف بالعلم واستمراره ولم يلحظ فيه الزمان كقولهم فلان يعطى ويمنع انتهى وقرأ نافع وحده ليحزنك من أحزن وقرأ الباقون ليحزنك من حزنت الرجل وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم وحمزة لا يكذبونك بتشديد الذال وفتح الكاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت