فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 1696

تصبهم سيئة أي هزيمة أو شدة جوع أو غير ذلك قالوا هذه بسببك وقوله قل كل من عند الله إعلام من الله سبحانه أن الخير والشر والحسنة والسيئة خلق له ومن عنده لا رب غيره ولا خالق ولا مخترع سواه والمعنى قل يا محمد لهؤلاء ثم وبخهم سبحانه بالاستفهام عن علة جهلهم وقلة فهفهم وتحصيلهم لما يخبرون به من الحقائق والفقه في اللغة الفهم وفي الشرع الفهم في أمور الدين ثم غلب عليه الإستعمال في علم المسائل الأحكامية وقوله تعالى ما أصابك من حسنة فمن الله الآية خطاب للنبي صلى الله عليه و سلم وغيره داخل في المعنى ومعنى الآية عند ابن عباس وغيره على القطع واستيناف الأخبار من الله عز و جل بأن الحسنة منه ومن فضله وبأن السيئة من الإنسان بإذنابه وهي من الله تعالى بخلقه واختراعه لا خالق سواه سبحانه لا شريك له وفي مصحف ابن مسعود فمن نفسك وأنا قضيتها عليك وقرأ بها ابن عباس وفي وراية وأنا قدرتها عليك ويعضد هذا التأويل أحاديث عن النبي صلى الله عليه و سلم معناه أن ما يصيب ابن آدم من المصائب فإنما هو عقوبة ذنوبه قال أبو جعفر أحمد بن نصر الداودي قوله تعالى وما أصابك من سيئة فمن نفسك خطاب للنبي صلى الله عليه و سلم والمراد غيره انتهى وفي قوله سبحانه وأرسلناك للناس رسولا ثم تلاه بقوله وكفى بالله شهيدا توعد للكفار وتهديد تقتضيه قوة الكلام لأن المعنى شهيدا على من كذبه وقوله تعالى من يطع الرسول فقد أطاع الله فالمعنى أن الرسول عليه السلام إنما يأمر وينهي بيانا وتبليغا عن الله وتولى معناه أعرض وحفيظا يحتمل معنيين أي لتحفظهم حتى لا يقعوا في الكفر والمعاصي ونحوه أو لتحفظ مساويهم وتحسبها عليهم وهذه الآية تقتضي الإعراض عن من تولى والترك له وهي قبل نزول القتال وإنما كانت توطئة ورفقا من الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت