فهرس الكتاب

الصفحة 1451 من 1696

انتهى ولم يتعرض لذكر الدرجات في هذا التاويل وهو احسن لأنه قد تقرر ان رفع الدرجات هي بأعمال العاملين والايات والاحاديث مصرحة بذلك ولما يلزم على التأويل الاول ان يكون كل من دخل الجنة مع آدم عليه السلام في درجة واحدة إذ هم كلهم ذريته وقد فتحت لك بابا للبحث في هذا المعنى منعني من اتمامه ما قصدته من الاختصار وبالله التوفيق وقوله وما التناهم أي نقصناهم ومعنى الآية ان الله سبحانه يلحق الابناء بالآباء ولا ينقص الآباء من اجورهم شيئا وهذا تأويل الدجمهور ويحتمل ان يريد من عمل الآبناء من شيء من حسن او قبيح وهذا تأويل ابن زيد ويؤيده قوله سبحانه كل امرئى بما كسب رهين والرهين المرتهن وفي هذه الألفاظ وعيد وامددت الشيء اذا سربت اليه شيأ آخر يكثره او يكثر لديه وقوله مما يشتهون اشارة الى ما روي من ان المنعم اذا اشتهى لحما نزل ذلك الحيوان بين يديه على الهيئة التي اشتهاه فيها وليس يكون في الجنة لحم يحتز ولا يتكلف فيه الذبح والسلخ والطبخ وبالجملة لا كلفة في الجنة ويتنازعون معناه يتعاطون ومنه قول الأخطل

... نازعته طيب الراح الشمول وقد ... صاح الدجاج وحانت وقعة الساري ...

قال الفخر ويحتمل ان يقال التنازع التجاذب وحينئذ يكون تجاذبهم تجاذب ملاعبة لا تجاذب منازعة وفيه نوع لذة وهو بيان لما عليه حال الشراب في الدنيا فإنهم يتفاخرون بكثرة الشرب ولا يتفاخرون بكثرة الاكل انتهى والكأس الاناء فيه الشراب ولا يقال في فارغ كأس قاله الزجاج واللغو السقط من القول والتأثيم يلحق خمر الدنيا في نفس شربها وفي الأفعال التي تكون من شاربيها وذلك كله منتف في الآخرة ت قال الثعلبي وقال ابن عطاء أي لغو يكون في مجلس محله جنة عدن والساقي فيه الملائكة وشربهم على ذكر الله وريحانهم تحية من عند الله والقوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت