فهرس الكتاب

الصفحة 1355 من 1696

صفحا يحتمل أن يكون بمعنى العفو والغفر للذنوب فكأنه يقول أفنترك تذكيركم وتخويفكم عفوا عنكم وغفرا لاجرامكم من أجل إن كنتم قوما مسرفين أي هذا لا يصلح وهذا قول ابن عباس ومجاهد ويحتمل قوله صفحا أن يكون بمعنى مغفولا عنه أي نتركه يمر لا تؤخذون بقبوله ولا بتدبره فكان المعنى أفنترككم سدى وهذا هو منحى قتادى وغيره وقرأ نافع وحمزة والكسائي ان كنتم بكسر الهمزة وهو جزاء دل ما تقدمه على جوابه وقرأ الباقون بفتحها بمعنى من أجل أن والاسراف في الآية هو كفرهم وكم أرسلنا من نبي في الأولين أي في الأمم الماضية كقوم نوح وعاد وثمود وغيرهم وما يأتيهم من نبي الا كانوا به يستهزئون أي كما يستهزئ قومك بك وهذه الآية تسلية للنبي صلى الله عليه و سلم وتهديد بأن يصيب قريشا ما أصاب من هو أشد بطشا منهم ومضى مثل الأولين أي سلف أمرهم وسنتهم وصاروا عبرة غابر الدهر أنشد صاحب عنوان الدراية لشيخه أبي عبد الله التميمي ... يا ويح من غره دهر فسر به ... لم يخلص الصفو الا شيب بالكدر ... هو الحمام فلا تبعد زيارته ... ولا تقل ليتني منه على حذر ... انظر لمن باد تنظر آية عجبا ... وعبرة لأولي الألباب والعبر ... أين الألى جنبوا خيلا مسومة ... وشيدوا أرما خوفا من القدر ... لم تغنهم خيلهم يوما وإن كثرت ... ولم تفد أرم للحادث النكر ... بادوا فعادوا حديثا ان ذا عجب ... ما أوضح الرشد لولا سيء النظر ... تنافس الناس في الدنيا وقد علموا ... أن المقام بها كاللمح بالبصر ... انتهى وقوله سبحانه ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم الآية ابتداء احتجاج على قريش يوجب عليهم التناقض من حيث اقروا بالخالق وعبدوا غيره وجاءت العبارة عن الله بالعزيز العليم ليكون ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت