فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 1696

حاق يحيق حيقا وقوله سبحانه قل سيروا في الأرض حض على الاعتبار بآثار من مضى ممن فعل مثل فعلهم وقوله سبحانه قل لمن ما في السموات والأرض قل لله قال بعض أهل التأويل تقدير الكلام قل لمن ما في السموات والأرض فإذا تحيروا فلم يجيبوا قل لله والصحيح من التأويل أن الله عز و جل أمر نبيه عليه السلام أن يقطعهم بهذه الحجة والبرهان القطعي الذي لا مدافعة فيه عندهم ولا عند أحد ليتقعد هذا المعتقد الذي بينه وبينهم ثم يتركب احتجاجه عليه فكأن النبي صلى الله عليه و سلم قال لهم يا أيها الكافرون العادلون بربهم لمن ما في السموات والأرض ثم سبقهم فقال لله أي لا مدافعة في هذا عندكم ولا عند أحد تم ابتدأ يخبر عن الله تعالى كتب على نفسه الرحمة معناه قضاها وانفذها وفي هذا المعنى أحاديث صحيحة ففي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه و سلم جعل الله الرحمة مائة جزء فأمسك عنده تسعة وتسعين وانزل في الأرض جزءا واحدا فمن ذلك الجزء يتراحم الخلائق حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه ولمسلم في طريق آخر كل رحمة منها طباق ما بين السماء والأرض فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة وخرج مسلم والبخاري وغيرهما عنه صلى الله عليه و سلم قال لما خلق الله الخلق كتب في كتاب فهو عنده فوق العرش إن رحمتي تغلب غضبي وفي طريق سبقت غضبي إلى غير ذلك من الأحاديث انتهى قال ع فما أشقى من لم تسعه هذه الرحمات تغمدنا الله بفضل منه ويتضمن هذا الإخبار عن الله سبحانه بأنه كتب الرحمة تأنيس الكفار ونفي يأسهم من رحمة الله إذا أنابوا واللام في قوله ليجمعنكم لام قسم والكلام مستأنف وهذا اظهر الأقوال وأصحها وقوله سبحانه الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون الذين رفع بالابتداء وخبره فهم لا يؤمنون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت