فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 1696

وذلك أن الإنسان إذا تفكر علم وإذا علم عمل قال ابن عباد قال الإمام أبو القاسم القشيري رحمه الله التفكر نعت كل طالب وثمرته الوصول بشرط العلم ثم فكر الزاهدين في فناء الدنيا وقلة وفائها لطلابها فيزدادون بالفكر زهدا وفكر العابدين في جميل الثواب فيزدادون نشاطا عليه ورغبة فيه وفكر العارفين في الآلاء والنعماء فيزدادون محبة للحق سبحانه انتهى وقوله تعالى ربنا ماخلقت هذا باطلا أي يقولون يا ربنا على النداء ما خلقت هذا باطلا يريد لغير غاية منصوبة بل خلقته وخلقت البشر لينظروا فيه فيوحدوك ويعبدوك فمن فعل ذلك نعمته ومن ضل عن ذلك عذبته وقولهم سبحانك أي تنزيها لك عما يقول المبطلون وقولهم ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته أي فلا تفعل ذلك بنا والخزي الفضيحة المخجلة الهادمة لقدر المرء قال أنس بن مالك والحسن بن أبي الحسن وابن جريج وغيرهم هذه إشارة إلى من يخلد في النار وأما من يخرج منها بالشفاعة والإيمان فليس بمخزي أي وما أصابه من عذابها إنما هو تمحيص لذنوبه وقوله سبحانه وما للظالمين من أنصار هو من قول الداعين وقوله سبحانه ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان الآية حكاية عن أولى الألباب قال أبو الدرداء يرحم الله المؤمنين ما زالوا يقولون ربنا ربنا حتى استجيب لهم قال ابن جريج وغيره المنادى محمد صلى الله عليه و سلم وقال محمد بن كعب القرظي المنادى كتاب الله وليس كلهم رأى النبي ص - وسمعه وقولهم ما وعدتنا على رسلك معناه على ألسنة رسلك وقولهم ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف المعياد إشارة إلى قوله تعالى يوم لا يخزي الله النبيء والذين ءامنوا معه فهذا وعده تعالى وهو دال على أن الخزي إنما هو مع الخلود قال ص قال أبو البقاء الميعاد مصدر بمعنى الوعد اه وقوله سبحانه فاستجاب لهم ربهم اني لا أضيع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت