فهرس الكتاب

الصفحة 578 من 1696

حقيقته فكما لم يمتنع إثبات ميزان له كفتان فكذلك لا يمتنع إثبات موازين بهذه الصفة وما الموجب لتركه والمصير إلى التأويل انتهى قال أبو حيان موازينه جمع باعتبار الموزونات وهذا على مذهب الجمهور في أن الميزان واحد وقال الحسن لكل واحد ميزان فالجمع إذن حقيقة انتهى والآيات هنا البراهين والأوامر والنواهي

وقوله سبحانه ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش الآية خطاب لجميع الناس والمعايش بكسر الياء دون همز جمع معيشة وهي لفظة تعم جميع المأكول الذي يعاش به والتحرف الذي يؤدى إليه وقليلا نصب بتشكرون

ويحتمل أن تكون ما مع الفعل بتأويل المصدر وقليلا نعت لمصدر محذوف تقديره شكرا قليلا شكركم أو شكرا قليلا تشكرون

وقوله سبحانه ولد خلقناكم ثم صورناكم الآية هذه الآية معناها التنبيه على مواضع العبرة والتعجيب من غريب الصنعة وإسداء النعمة واختلف العلماء في ترتيب هذه الآية لأن ظاهرها يقتضي أن الخلق والتصوير لبني آدم قبل القول للملائكة أن يسجدوا وقد صححت الشريعة أن الأمر لم يكن كذلك فقالت فرقة المراد بقوله سبحانه ولقد خلقناكم ثم صورناكم آدم وأن كان الخطاب لبنيه وقال مجاهد المعنى ولقد خلقناكم ثم صورناكم في صلب آدم وفي وقت استخراج ذرية آدم من ظهره امثال الذر في صورة البشر ويترتب في هذين القولين أن تكون ثم على بابها في الترتيب والمهلة وقال ابن عباس والربيع بن أنس أما خلقناكم فآدم وأما صورناكم فذريته في بطون الأمهات وقال قتادة وغيره بل ذلك كله في بطون الأمهات من خلق وتصوير وثم لترتيب الإخبار بهذه الجمل لا لترتيب الجمل في أنفسها

وقوله سبحانه فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين قال ما منعك ألا تسجد إذا أمرتك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت