فهرس الكتاب

الصفحة 1304 من 1696

سبحانه هو نفسه بقوله لله الواحد القهار ثم يعلم الله تعالى أهل الموقف بأن اليوم تجزى كل نفس بما كسبت وباقي الآية تكرر معناه فانظره في موضعه ثم أمر الله تعالى نبيه عليه السلام بانذار العالم وتحذيرهم من يوم القيامة وأهواله والآزفة القريبة من أزف الشيء اذا قرب والآزفة في الآية صفة لمحذوف قد علم واستقر في النفوس هوله والتقدير يوم الساعة والآزفة أو الطامة الآزفة ونحو هذا وقوله سبحانه اذ القلوب لدى الحناجر معناه عند الحناجر أي قد صعدت من شدة الهول والجزع والكاظم الذي يرد غيظه وجزعه في صدره فمعنى الآية أنهم يطمعون في رد ما يجدونه في الحناجر والحال تغالبهم ويطاع في موضع الصفة لشفيع لأن التقدير ولا شفيع مطاع قال أبو حيان يطاع في موضع صفة لشفيع فيحتمل أن يكون في موضع خفض على اللفظ أو في موضع رفع على الموضع ثم يحتمل النفي أن يكون منسحبا على الوصف فقط فيكون ثم شفيع ولكنه لا يطاع ويحتمل أن ينسحب على الموصوف وصفته أي لا شفيع فيطاع انتهى وهذا الاحتمال الاخير هو الصواب قال ع وهذه الآية كلها عندي اعتراض في الكلام بليغ وقوله يعلم خائنة الأعين متصل بقوله سريع الحساب وقالت فرقة يعلم متصل بقوله لا يخفي على الله منهم شيء وهذا قول حسن يقويه تناسب المعنيين ويضعفه بعد الآية من الآية وكثرة الحائل والخائنة مصدر كالخيانة ويحتمل أن تكون خائنة اسم فاعل أي يعلم الأعين اذا خانت في نظرها قال ابو حيان والظاهر أن خائنة الأعين من اضافة الصفة الى الموصوف أي الأعين الخائنة كقوله وان سقيت كرام الناس فاسقينا أي الناس الكرام وجوزوا أن يكون خائنة مصدرا كالعافية أي يعلم خيانة الأعين انتهى وهذه الآية عبارة عن علم الله تعالى بجميع الخفيات فمن ذلك كسر الجفون والغمز بالعين أو النظرة التي تفهم معنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت