فهرس الكتاب

الصفحة 1346 من 1696

في هذه الآية فالتلازم مطرد مع الثبوت والحذف وأما معنى الآية فاختلف الناس فيه فقالت فرقة هو اخبار من الله تعالى بأن الرزايا والمصائب في الدنيا انما هي مجازات من الله تعالى على ذنوب المرء وخطاياه وأن الله تعالى يعفو عن كثير فلا يعاقب عليه بمصيبة وقال النبي صلى الله عليه و سلم لا يصيب ابن آدم خدش عود أو عثرة قدم ولا اختلاج عرق الا بذنب وما يعفو عنه أكثر وقال مرة الهمداني رأيت على ظهر كف شريح قرحة فقلت ما هذا فقال هذا بما كسبت يدي ويعفو الله عن كثير وقيل لأبي سليمان الداراني ما بال الفضلاء لا يلومون من أساء اليهم فقال لأنهم يعلمون أن الله تعالى هو الذي ابتلاهم بذنوبهم وروى علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال ما اصابكم من مرض أو عقوبة أو بلاء في الدنيا فبما كسبت أيديكم والله أكرم من أن يثنى عليكم العقوبة في الآخرة وما عفا الله عنه في الدنيا فالله أحلم من أن يعود فيه بعد عفوه وقال الحسن معنى الآية في الحدود أي ما أصابكم من حد من حدود الله فبما كسبت أيديكم ويعفو الله عن كثير فيستره على العبد حتى لا يحد عليه ثم أخبر تعالى عن قصور ابن آدم وضعفه وأنه في قبضة القدرة لا يعجز طلب ربه ولا يمكنه الفرار منه والجواري جمع جارية وهي السفينة والاعلام الجبال وباقي الآية بين فيه الموعظة وتشريف الصبار الشكور وقوله تعالى أو يوبقهن بما كسبوا أوبقت الرجل اذا أنشبته في أمر يهلك فيه وهو في السفن تغريقها وبما كسبوا أي بذنوب ركابها وقرأ نافع وابن عامر ويعلم بالرفع على القطع والاستئناف وقرأ الباقون والجمهور ويعلم بالنصب على تقدير أن والمحيص المنجي وموضع الروغان ثم وعظ سبحانه عباده وحقر عندهم أمر الدنيا وشأنها ورغبهم فيما عنده من النعيم والمنزلة الرفيعة لديه وعظم قدر ذلك في قوله فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت