فهرس الكتاب

الصفحة 1499 من 1696

وقوله تعالى قيل ارجعوا وراءكم يحتمل أن يكون من قول المؤمنين لهم ويحتمل أن يكون من قول الملائكة والقول لهم فالتمسوا نورا هو على معنى التوبيخ لهم أي أنكم لا تجدونه ثم أعلم تعالى أنه يضرب بينهم في هذه الحال بسور حاجز فيبقى المنافقون في ظلمة وعذاب

وقوله تعالى باطنه فيه الرحمة أي جهة المؤمنين وظاهره جهة المنافقين والظاهر هنا البادي ومنه قول الكتاب من ظاهر مدينة كذا وعبارة الثعلبي فضرب بينهم بسور وهو حاجز بين الجنة والنار قال أبو أمامة الباهلي فيرجعون إلى المكان الذي قسم فيه النور فلا يجدون شيئا فينصرفون إليهم وقد ضرب بينهم بسور قال قتادة حائط بين الجنة والنار له باب باطنه فيه الرحمة يعني الجنة وظاهره من قبله العذاب يعني النار انتهى قال ص قال أبو البقاء الباء في بسور زائدة وقيل ليست بزائدة قال أبو حيان والضمير في باطنه عائد على الباب وهو الأظهر لأنه الأقرب وقيل على سور أبو البقاء والجملة صفة لباب أو لسور انتهى

وقوله تعالى ينادونهم معناه ينادي المنافقون المؤمنين ألم نكن معكم في الدنيا فيرد المؤمنون عليهم بلى كنتم معنا ولكن عرضتم أنفسكم للفتنة وهي حب العاجل والقتال عليه قال مجاهد فتنتم أنفسكم بالنفاق وتربصتم معناه هنا بأيمانكم فأبطأتم به حتى متم وقال قتادة معناه تربصتم بنا وبمحمد ص - الدوائر وشككتم والارتياب التشكك والأماني التي غرتهم وهي قولهم سيهلك محمد هذا العام ستهزمه قريش ستأخذه الأحزاب إلى غير ذلك من أمانيهم وطول الأمل غرار لكل أحد وأمر الله الذي جاء هو الفتح وظهور الإسلام وقيل هو موتهم على النفاق الموجب للعذاب والغرور الشيطان بإجماع المتأولين وينبغي لكل مؤمن أن يعتبر هه الآية في نفسه وتسويفه في توبته واعلم أيها الأخ أن الدنيا غرارة للمقبلين عليها فإن أردت الخلاص والفوز بالنجاة فازهد فيها وأقبل على ما يعنيك من إصلاح دينك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت